كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

وقد أسلفنا الاختلاف اللغوي: هل يقال من العدو: حصر فهو محصور، ومن المرض: أحصر فهو محصر، وهو قول الكسائي وأبي عبيد، أو أحصر من المرض ومن العدو ومن كل شيء حبس الحاج، كما قال عطاء، وهو قول النخعي والثوري والكوفيين (¬1)، وهو قول الفراء وأبي عمرو، والحجة لذلك الآية المذكورة، وإنما نزلت في الحديبية، وكان حبسهم يومئذٍ بالعدو.
وقال أبو عمرو: يقال حصرني الشيء وأحصرني: حبسني.
وحكم الإحصار بعدو مخالف لحكم الإحصار بمرض عند الجمهور على ما يأتي بيانه بعد. وفي بعض نسخ البخاري بعد قوله: (وجزاء الصيد) {وَحَصُورًا}: لا يأتي النساء، وهو قول سعيد بن جبير (¬2) وعطاء (¬3) ومجاهد (¬4) في تفسير الآية، وهو بمعنى: محصور كأنه منع مما يكون من الرجال، وفعول بمعنى: مفعول كثير في كلام العرب، كحلوب وركوب.
¬__________
(¬1) "مختصر اختلاف العلماء" 2/ 187 - 188.
(¬2) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم، كتاب: التفسير، تفسير سورة آل عمران، ووصله الحافظ بسنده في "تغليق التعليق" 4/ 188، ورواه كذلك ابن المبارك في "الزهد والرقائق" ص 532 (1516)، والطبري 3/ 255 (6980 - 6982)، وابن الجعد في "مسنده" ص: 322 (2204)، والبيهقي في "شعب الإيمان" 6/ 356 (8502).
(¬3) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" 2/ 35.
(¬4) رواه الطبري 3/ 255 (6983 - 6984)، والبيهقي 7/ 83 كتاب: النكاح، باب: من تخلى لعبادة الله إذا لم تتق نفسه إلى النكاح، وعبد الرحمن في "تفسير مجاهد" 1/ 125 - 126.

الصفحة 280