كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

أو الحرم اسم التقصير واقع عليه إذا لم يبلغ مكة؛ لقوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الكَعْبَةِ} [المائدة: 95].
وقول ابن عمر: إنما شأنهما واحد، يعني: الحج والعمرة في اجتناب ما يجتنب المحرم بالحج وفي العمل لهما؛ لأن طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا يجزئ القارن عنده.
واختلفوا فيمن أحصر بمرض؛ فقال مالك: لا يجوز له التحلل دون البيت بالطواف والسعي، ثم عليه حج قابل والهدي، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وروي عن ابن عمر وابن عباس. وقال أبو حنيفة: المحصر بالمرض كالمحصر بالعدو، يبعث بهديه إلى الحرم، فإذا علم أنه نحر عنه حل في مكانه من غير عمل عمرة، وإنما لم ير عليه عمرة؛ لأنه محرم والعمرة تحتاج إلى إحرام مستأنف ولا يدخل إحرام على إحرام. وهو قول النخعي وعطاء والثوري (¬1).
واحتجوا بالحديث السالف هناك "من كسر أو عرج فقد حل، وعليه الحج من قابل" (¬2)، فيحتمل أن يكون معناه: فقد حل له أن يحل إذا نحر
¬__________
(¬1) انظر: "مختصر الطحاوي": ص 71، "شرح معاني الآثار" 2/ 253، 249، "الموطأ" 2/ 507، "المنتقى" 2/ 276، "المغني" 5/ 203.
(¬2) رواه أبو داود (1862 - 1863) كتاب: المناسك، باب: الإحصار، والترمذي (940) كتاب: الحج، باب: ما جاء في الذي يهل بالحج فيكسر أو يعرج -وقال: حديث حسن- والنسائي في "المجتبى" 5/ 198 - 199 كتاب: المناسك، فيمن أحصر بعدو، وفي "الكبرى" 2/ 380 - 381 (3843 - 3844) كتاب: الحج، فيمن أحصر بغير عدو، وابن ماجه (3077 - 3078) كتاب: المناسك، باب: المحصر، وأحمد 3/ 450، وابن سعد في "طبقاته" 4/ 318، والدارمي 2/ 1205 (1936) كتاب: الحج، باب: في المحصر بعدو، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" 4/ 174 - 175 (2155)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 249 =

الصفحة 286