كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

الهدي في الحرم لا على معنى: أنه قد حل بذلك من إحرامه كما يقال: حلت فلانة للرجال إذا خرجت من عدتها، ليس على معنى: أنها قد حلت للأزواج فيكون لهم وطؤها، ولكن على معنى: أنه قد حل لهم تزويجها فيحل لهم حينئذٍ وطؤها وهو سائغ في الكلام، وهذا موافق معنى حديث ابن عمر أنه - عليه السلام - لم يحل من عمرته بحصر العدو إياه حَتَّى نحر الهدي (¬1).
ومعنى هذا الحديث عند أهل المقالة الأولى:
وقد حل يعني: وصل البيت وطاف وسعى حلًا كاملًا، وحل له بنفس العرج والكسر أن يفعل ما شاء من إلقاء التفث ويفتدي، وليس للصحيح أن يفعل ذَلِكَ.
قال إسماعيل بن إسحاق: وهذا إسناد صالح من أسانيد الشيوخ، ولكن أحاديث الثقات تضعفه، حَدَّثَنَا سليمان بن حرب: حَدَّثَنَا حماد ابن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: خرجت معتمرًا حَتَّى إذا
¬__________
= كتاب: مناسك الحج، باب: حكم المحصر بالحج، وفي "شرح مشكل الآثار" 3/ 356 - 357 (1852 - 1854) -تحفة- وابن قانع في "معجم الصحابة" 1/ 194 - 195، والطبراني 3/ 224 - 225 (3211 - 3214)، والدارقطني 2/ 277 - 279، والحاكم في "المستدرك" 1/ 470، 482 - 483 كتاب: المناسك -وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه- وأبو نعيم في "الحلية" 1/ 357 - 358، والبيهقي 5/ 220 كتاب: الحج، باب: من رأى الإحلال بالإحصار بالمرض، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" 2/ 35 - 36، وابن عبد البر في "التمهيد" 15/ 208 - 209، والمزي في "تهذيب الكمال" 5/ 445 - 446، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 6/ 29 - 30، جميعًا من حديث الحجاج بن عمرو الأنصاري، والحديث صححه الألباني في "صحيح
أبي داود" (1627)، وفي "صحيح الجامع" (6521).
(¬1) سيأتي برقم (2701) كتاب: الصلح، باب: الصلح مع المشركين.

الصفحة 287