واحتجوا: أن ما أخرج لله فغير جائز الرجوع في شيء منه والانتفاع به إلا عند الضرورة (¬1). وركوبها يحتمل أن يكون لغير ضرورة، وأن يكون لها، ورواية جابر السالفة تشهد له، وكذا رواية أحمد: وقد جهده المشي، فأباح ركوبها للضرورة، وقد روى نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول في الرجل إذا ساق بدنة وأَعيا ركبها: وما أنتم بمستنين سنة هي أهدى من سنة محمد (¬2). وكذا لا يجوز بيع منافعها إجماعًا.
وقد قَالَ مجاهد في قوله تعالى: {لَكمُ فِيهَا مَنَفعُ إِلَى أَجَل مُّسَمّى} قَالَ: في ظهورها وألبانها وأصوافها وأوبارها حَتَّى تصير بدنًا (¬3). وبه قَالَ النخعي وعروة. واختلف متى ذَلِكَ؟ فقال عروة: بعد أن يقلدها، وقال مجاهد: قبله، وهو أولى؛ لأن الأجل المسمى أن يقلد ولم يوجد.
وقال ابن القاسم: فإن ركبها محتاجًا فليس عليه أن ينزل إذا استراح (¬4). وقال إسماعيل: مذهب مالك يدل عَلَى أنه إذا استراح نزل، وبه قَالَ ابن الجلاب (¬5)، وإذا نزل لحاجته أو لليل لم يركبها حَتَّى يحتاج إلى ذَلِكَ كأول مرة. وعن بعض الشافعية والحنفية فيما حكاه ابن التين: إن نقصها (ركوبه) (¬6) ضمن النقصان، إن ركب ركوبًا قادحًا.
¬__________
(¬1) "الاستذكار" 12/ 253 - 254.
(¬2) رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 161 كتاب: مناسك الحج، باب: الهدي يساق لمتعة أو قران هل يُركب أم لا؟، "الأم" 2/ 231.
(¬3) رواه ابن أبي شيبة 3/ 341 (14913) كتاب: الحج، باب: في ركوب البدنة، والطبري 9/ 147 (25151 - 25152)، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 647 لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم.
(¬4) انظر: "المنتقى" 2/ 309.
(¬5) "التفريع" 1/ 334.
(¬6) في (ج): ركوبها.