وقوله: ("ويْلَكَ") مخرجه مخرج الدعاء عليه من غير قصد؛ إذ أبي من ركوبها أول مرة، وقال له: (إنها بدنة). وكان - عليه السلام - يعلم ذَلِكَ، فخاف أن لا يكون علمه، وكأنه قَالَ: لك الويل في مراجعتك إياي فيما لا تعرف وأعرف، وفي رواية: "ويحك" (¬1) ذكرها ابن التين، وكان الأصمعي يقول: ويل: كلمة عذاب، وويح كلمة رحمة، وقال سيبويه: ويح زجر لمن أشرف عَلَى هلكة، وفي الحديث أنه وادٍ في جهنم (¬2).
فرع:
يجوز إهداء الذكر والأنثى من الإبل، وهو مذهبنا (¬3)، وقول جماعة من الصحابة، ونقل ابن التين عن الشافعي أنه قال: لا يهدى إلا الإناث، ثم قَالَ: دليلنا ما رواه في "موطئه" عن نافع عن عبد الله بن أبي بكر: أنه - صلى الله عليه وسلم - أهدى جملًا كان لأبي جهل بن هشام (¬4)، ثم قَالَ: وهذا نص في محل النزاع، ولا يسلم له ذَلِكَ، ومن جهة القياس: أن الهدي جهة من جهات القرب، فلم تختص بالذكور كالضحايا والزكاة والعتق والكفارات.
¬__________
(¬1) ستأتي برقم (2754) كتاب: الوصايا.
(¬2) رواه الترمذي (3164) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأنبياء، وقال: حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث ابن لهيعة، وأحمد 3/ 75، وابن المبارك في "الزهد والرقائق" (334)، وعبد بن حميد في "المنتخب" 2/ 82 - 83 (922)، وأبو يعلى 2/ 523 (1383)، وابن حبان 16/ 508 (7467) باب: صفة النار وأهلها، والحاكم في "المستدرك" 2/ 507 كتاب: التفسير، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، و 4/ 596 كتاب: الأهوال، وصححه أيضًا، والبيهقي في "البعث والنشور" (512 - 513، 537)، والبغوي في "شرح السنة" 15/ 247 (4409) كتاب: الفتن، باب: صفة النار وأهلها نعوذ بالله منها، من حديث أبي سعيد الخدري، وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (6148).
(¬3) "مختصر المزني" ص 109، "البيان" 4/ 413.
(¬4) "الموطأ" ص 246 كتاب: المناسك، باب: ما يجوز في الهدي.