فيهما هو ابتداء الدخول فيهما، وهم لم يكونوا في الحديبية محرمين بالحج فيصح خطابهم بإكماله، وإنما كانوا محرمين بالعمرة فعلم أن الأمر لهم بالإتمام ليس هو أمر بإكماله بعد الدخول فيه، وإنما هو أمر بالدخول فيه ابتداء، فدل هذا أن فرض الحج على غير الفور، وأن إحكام الحج وجبر ما يعرض فيه قد كان نزل.
وكانت قصة كعب في الحديبية، وكانت سنة ست، واحتج بهذا أصحاب الشافعي.
ولم يختلف الفقهاء أنَّ الإطعام لستة مساكين، وأنَّ الصيام ثلاثة أيام وأنَّ النَّسك شاةٌ على ما في حديث كعب إلا رواية الطبراني السالفة، وإلا شيء يروى عن الحسن (¬1) وعكرمة (¬2) ونافع (¬3) أنهم قالوا: الإطعام
¬__________
(¬1) رواه سعيد بن منصور في "سننه" 3/ 743 (295) وابن أبي شيبة 3/ 226 - 227 (13377) كتاب: الحج، في قوله تعالى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ}، والطبري 2/ 244 (3379 - 3380).
وأورده ابن حزم في "المحلى" 7/ 212 من طريق سعيد بن منصور عن هشيم عن منصور بن المعتمر عن الحسن ... قوله.
قلت: وفي المطبوع من "سنن سعيد بن منصور" عن هشيم، عن منصور مهملًا، ونسبه ابن حزم كما مرَّ فقال: ابن المعتمر، وليس كذلك إنما هو ابن زاذان؛ لأن هشيما لا يروي عن ابن المعتمر إنما يروي عن ابن زاذان. وأورده أيضًا ومن طريق بشر بن عمر عن شعبة عن قتادة عن الحسن ... قوله.
وصححه الحافظ في "الفتح" 4/ 16 بعد أن عزاه لسعيد بن منصور.
(¬2) رواه ابن أبي شيبة 3/ 227 (13775)، والطبري 2/ 244 (3380)، وأورده ابن حزم في "المحلى" 7/ 212 من طريق بشر بن عمر عن شعبة عن قتادة عنه، ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عنه، وصححه، وعزاه الحافظ في "الفتح" 4/ 16 لابن جرير.
(¬3) أورده ابن حزم في "المحلى" 7/ 212 من طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عنه، وصححه أيضًا، وعزاه الحافظ في "الفتح" 4/ 16 لابن جرير.