وقوله: (والخيل). قالت به فرقة، كما قاله ابن التين، وأجازها أبو يوسف ومحمد، والشافعي وأحمد، وإسحاق وأبو ثور وجمهور أهل الحديث لحديث جابر وأسماء: أنهم أكلوه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكرهها مالك وأبو حنيفة (¬1)، وسيأتي في الذبائح إن شاء الله تعالى (¬2).
إذا عرفت ذَلِكَ، فاتفق أئمة الفتوى بالحجاز والعراق أن المحرم إذا قتل الصيد عمدًا أو خطأ فعليه الجزاء، منهم: الليث والأوزاعي والثوري والأربعة وإسحاق (¬3)، وخالف أهل الظاهر فقالوا: لا يجب الجزاء إلا على المتعمد للآية؛ لأن دليل الخطاب يقتضي أن الخاطئ بخلافه وإلا لم يكن لتخصيص المتعمد معنى، وقالوا: قد روي عن عمر بن الخطاب ما يدل على أن ذَلِكَ كان مذهبه.
روى سفيان عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر، عن عمر أنه سأل رامي الظبي وقاتله: أعمدًا أصبته أم خطأ؟ (¬4) قالوا: ولم يسأله عمر عن ذَلِكَ إلا لافتراق حكمهما عنده.
وروي مثله عن ابن عباس.
¬__________
(¬1) انظر: "شرح معاني الآثار" 4/ 210 - 211، "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 270 - 272، "المبسوط" 11/ 234، "المنتقى" 3/ 132 - 133، "المجموع" 9/ 5 - 7، "الفروع" 6/ 299.
(¬2) سيأتي برقم (5510)، ورواه مسلم (1941)، كتاب: الصيد والذبائح، باب: في أكل لحوم الخيل.
(¬3) انظر: "المغني" 5/ 396 - 397،
(¬4) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 4/ 406 - 408 (8239 - 8240)، والبيهقي 5/ 181 كتاب: الحج، باب: جزاء الصيد.