كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

وقال أحمد: وإليه أذهب (¬1).
وقالت طائفة: لحم الصيد محرم على المحرمين على كل حال، ولا يجوز لمحرم أكله على ظاهر قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}، قال ابن عباس: هي مبهمة (¬2). وهو مذهب علي وابن عمر، وبه قال الثوري، وهي رواية ابن القاسم عن مالك، وبه قال إسحاق، واحتجوا بحديث الصعب بن جثامة الآتي بعد، وفيه: "إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم" (¬3) فلم يعتل بغير الإحرام، واعتل من أجاز أكله بأنه - عليه السلام - إنما رده؛ لأنه كان حيًّا ولا يحل للمحرم قتل الصيد ولو كان لحمًا لم يرده؛ لقوله في حديث أبي قتادة. وستأتي رواية من روى أن الحمار كان مذبوحًا، في باب: إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًّا لم يقبل (¬4)، وإنما لم يجعل - عليه السلام - ضحك المحرمين بعضهم إلى
¬__________
(¬1) انظر: "مسائل الإمام أحمد" برواية الكوسج (1518)، و"المسائل برواية صالح" (101، 580)، و"المسائل برواية عبد الله" (767: 772)، "المغني" 5/ 137).
(¬2) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 4/ 428 (8330) كتاب: الحج، باب: ما ينهى عنه المحرم من أكل الصيد، وسعيد بن منصور في "سننه" 4/ 1633 (838)، وابن أبي شيبة 3/ 295 (14475) كتاب: الحج، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" 2/ 271 عن مجاهد عن ابن عباس.
(¬3) سيأتي برقم (1825).
(¬4) لم أقف على هذِه الرواية بهذا اللفظ في الباب الذي أشار إليه المصنف ولا في غيره قط، وقد ذكر هذا الكلام ابن بطال في "شرحه" 4/ 485، ويبدو أن المصنف قد نقله عنه، قال الحافظ في "الفتح" 4/ 31: قوله: باب إذا أهدى -أي الحلال- للمحرم حمارًا وحشيا حيا لم يقبل، كذا قيده في الترجمة بكونه حيًا، وفيه إشارة إلى أن الرواية التي تدل على أنه كان مذبوحًا موهومة اهـ.
وتعقب العيني في "عمدة القاري" 8/ 355 - 356 الحافظ قائلًا: قال بعضهم -قلت: يقصد الحافظ- كذا قيده في الترجمة بكونه حيًا، وفيه إشارة إلى أن الرواية =

الصفحة 342