تنبيهات:
أحدها: فيه أنه لا يعان المحرم على الصيد بقول ولا فعل.
ثانيها: مجاوزة أبي قتادة المواقيت يحتمل أن يكون لم يقصد نسكًا وإنما جاء لكثرة الجمع، ويجوز أن تكون المواقيت لم توقت إذ ذاك.
قال الأثرم: كنت أسمع أصحاب الحديث يتعجبون من هذا الحديث، ويقولون: كيف جاز لأبي قتادة أن يجاوز الميقات غير محرم، ولا يدرون ما وجهه حَتَّى رأيته مفسرًا. وفي رواية عياض بن عبد الله عن أبي سعيد -أي: في "الصحيح"- قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأحرمنا، فلما كنا مكان كذا وكذا إذا نحن بأبي قتادة، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بعثه في شيء سماه، فذكر حديث الحمار الوحشي (¬1).
وعند الطحاوي: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا قتادة على الصدقة. قال أبو سعيد: وخرج هو - عليه السلام - وأصحابه محرمون حَتَّى نزلوا عسفان. وفي "الإكليل" للحاكم من حديث الواقدي عن ابن أبي سبرة، عن موسى بن ميسرة، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: سلكنا في عمرة القضية على الفرع، وقد أحرم أصحابي غيري فرأيت حمارًا، الحديث. فزعم المنذري أن أهل المدينة أرسلوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمونه أن بعض العرب ينوي غزو المدينة، والثابت في "الصحيح": خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمنا المحرم، ومنا غير المحرم، وفي لفظ: أحرم الصحابة ولم يحرم هو (¬2).
¬__________
(¬1) رواه البزار كما في "الكشف" (1101)، والطحاوي في "المعاني" 2/ 173، وابن حبان 9/ 279 (3976)، وقال الهيثمي 3/ 230: رواه البزار ورجاله ثقات.
(¬2) سلف برقم (1821 - 1822)، ورواه مسلم (1196/ 56).