في الجملة، وهو على خلاف المذهب الأول، ويدل ظاهره أنه إذا لم يشر المحرم عليه ولا دل يجوز أكله، وقد سلف أنه لم يأكل منه في رواية (¬1)، وذهب أبو حنيفة إلى أنه إن دل عليه فعليه الجزاء (¬2).
فائدة: صيد البر أكثر ما يكون توالده ومثواه في البر، وصيد البحر ما يكون توالده ومثواه في الماء، والصيد هو الممتنع المتوحش في أصل الخلقة (¬3).
فائدة: عزا صاحب "الإمام " إلى النسائي من حديث أبي حنيفة عن هشام، عن أبيه، عن جده الزبير قال: كنا نحمل الصيد ضعيفًا، ونتزوده ونحن محرمون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورواه الحافظ أبو عبد الله البلخي في "مسند أبي حنيفة" من هذا الوجه، ومن جهة إسماعيل بن يزيد عن محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة (¬4).
فائدة أخرى: روى أبو يعلى الموصلي في "مسنده" من حديث محمد بن المنكدر: ثنا شيخ لنا، عن طلحة بن عبيد الله أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن محل أصاب صيدًا أيأكله المحرم؟ قال: "نعم" (¬5)، ولمسلم: أهدي لطلحة طائر وهو محرم فقال: أكلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬6)، وللدارقطني: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاه حمار وحشٍ وأمره أن يفرقه في الرفاق (¬7)، قال: والصحيح أنه من رواية عمير بن
¬__________
(¬1) "الهداية" 1/ 183.
(¬2) سلف قريبًا برقم (1821).
(¬3) "الهداية" 1/ 183.
(¬4) "مسند أبي حنيفة" (321).
(¬5) "مسند أبي يعلي" 2/ 23 (656 - 657).
(¬6) مسلم (1197).
(¬7) في هامش الأصل: رواه النسائي عن عمير بن سلمة عن رجل من بهز. وأما أحمد فإنه ترجم لعمير وذكر هذا الحديث في ترجمته. وفي "مسند بقي": عمير بن أبي سلمة.