أقبل حَتَّى إذا كان بقديد أهدي له بعض حمار وحش فرد وقال: "إنا حرم لا نأكل الصيد" كذا قال: عن صالح، عن عبيد الله، ولم يذكر ابن شهاب، وقال: بعض حمار وحش، وعند حماد بن زيد في هذا أيضًا عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن الصعب أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بحمار وحمش، رواه إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب كما قدمناه، وهو أولى بالصواب عند أهل العلم، وفي رواية سعيد بن جبير ومقسم وعطاء وطاوس: لحم حمار وحش، قال سعيد: عجز حمار وحش، فرده يقطر دمًا، رواه شعبة عن الحكم عنه (¬1)، وقال مقسم: رجل حمار (¬2)، وقال عطاء: عضد صيد (¬3)، وقال طاوس: عضوًا من لحم صيد (¬4). وكذا قال غيره.
هكذا رواه الزهري عن عبيد الله (¬5)، وهو أثبت الناس فيه وأحفظهم عنه، وظاهر تبويب البخاري أنه كان حيًّا، وقال بعضهم في بعض الروايات: رجل حمار (¬6). وهو دال على صحة قول ابن عمر وابن عباس أن أكل لحم الصيد حرام على المحرم (¬7).
قال إسماعيل القاضي: سمعت سليمان بن حرب يتأول هذا الحديث على أنه (صيد) (¬8) من أجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولولا ذَلِكَ كان أكله
¬__________
(¬1) مسلم (1194/ 54) كتاب: الحج، باب: تحريم الصيد للمحرم.
(¬2) رواه أحمد 1/ 216.
(¬3) رواه أبو داود (1850) كتاب: المناسك، باب: لحم الصيد للمحرم.
(¬4) رواه مسلم (1195/ 55).
(¬5) رواه مسلم (1193/ 51 - 52).
(¬6) مسلم (1194/ 54).
(¬7) رواهما عبد الرزاق في "المصنف" 4/ 426، 428 (8320، 8329) كتاب: المناسك، باب: ما ينهى عنه المحرم من أكل الصيد.
(¬8) من (ج).