كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

فإن كان محفوظًا فكأنه رد الحي وقبل اللحم (¬1).
ونقل الترمذي أيضًا عن الشافعي النص السالف أيضًا فقال عنه: وجه هذا عندنا إنما رده لما ظن أنه صيد من أجله وتركه على التنزه، قال الترمذي: وقد روى بعض أصحاب الزهري عن الزهري هذا الحديث، وقالوا: أهدى له لحم حمار وحش، وهو غير محفوظ (¬2)، ولأبي داود من حديث علي أنه قال: أنشد الله من كان ها هنا من أشجع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهدى له رجل حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكل، قالوا: نعم (¬3)، ولأحمد: فشهد اثنا عشر رجلًا من الصحابة ثم قال علي - عليه السلام -: أنشد الله رجلًا شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أتي ببيض النعام فقال: "إنَّا قوم حرم أطعموه أهل الحل" فشهد دونهم من العدة من الاثني عشر (¬4)، وللنسائي من حديث مالك، عن يحيى ابن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عيسى بن طلبة، عن عمير بن سلمة، عن البهزي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يريد مكة وهو محرم حَتَّى إذا كان بالروحاء، إذا حمارُ وحشٍ عقير، فذكر ذَلِكَ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه" فجاء البهزي وهو صاحبه فقال: يا رسول الله، شأنكم بهذا الحمار، فأمر - عليه السلام - أبا بكر فقسمه بين الرفاق ثم مضى حَتَّى إذا كان بالأثاية (¬5) بين
¬__________
(¬1) "سنن البيهقي" 5/ 193.
(¬2) "سنن الترمذي" 3/ 197 عقب ح (849).
(¬3) أبو داود (1849)، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (1621).
(¬4) أحمد 1/ 100.
(¬5) ورد في هامش الأصل: الأثاية: موضع بطريق الجحفة بينه وبين المدينة سبعة وتسعون ميلًا، وهو بضم الهمزة، ورواه بعض الشيوخ بكسرها وبعضهم بثائين مثلثتين، والهمزة مكسورة الإثاثة. وبعضهم يقول: الإثانة بثاء مثلثة ونون بعد =

الصفحة 358