وقوله: (إِذَا أَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -): يعني: من الإحلال حين صُدَّ بالحديبية، عَلَى ما يأتي ذكره في باب المحصر بعد، إن شاء الله تعالى (¬1).
ولم يصد ابن عمر، وأهل بعمرة من المدينة، فلما خرج إلى الميقات أردف الحج عَلَى العمرة، وقال: ما شأنهما إلا واحدًا، يعني: في العمل؛ لأن القارن لا يطوف عنده إلا طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا.
وقام الإجماع عَلَى أنَّ من أَهلَّ بعمرة في أشهر الحج، أنَّ له أن يدخل عليها الحج (¬2)، ما لم يفتتح الطواف بالبيت؛ لأن الصحابة أهلوا بعمرة في حجة الوداع، ثم قَالَ لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا" (¬3).
وبهذا احتج مالك في "موطئه" (¬4) واختلفوا في إدخاله عليها إذا افتتح
الطواف، فقال مالك: يلزمه ذَلِكَ، ويصير قارنًا، وحكى أبو ثور أنه قول (الكوفي) (¬5).
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (1812) كتاب: المحصر، باب: النحر قبل الحلق في الحصر.
(¬2) "الإقناع" 2/ 847.
(¬3) سلف برقم (1556)، ورواه مسلم (1211) كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام .. من حديث عائشة.
(¬4) "الموطأ" 1/ 505 كتاب: المناسك.
(¬5) قلت: كذا بالأصل، ولعل صوابه: الكوفيين، كما هي العبارة بنصها في "شرح ابن بطال" 4/ 379.