كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

قيل لها الفويسقة؟ قال: لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استيقظ لها، وقد أخذت الفتيلة، لتحرق بها البيت (¬1)، ولأبي داود ذكر الحية ويرمي الغراب ولا يقتله (¬2). وعن ابن عمر: يقتل المحرم الأفعى والأسود، قال: والأسود الحية، وعن محمد بن الحنفية عن علي: يقتل الغراب الأبقع ويرمي الغراب تخويفًا، قال أبو عمر: حديث فيه ضعف، وحديث أبي سعيد لا يحتج به على مثل حديث ابن عمر (¬3).
وفي الباب عن ابن عباس أخرجه أحمد بإسناد جيد: "خمسٌ كلهن فاسقة يقتلهن المحرم ويقتلن في الحرم: الحية والفأرة ... " الحديث (¬4).
قال الشافعي: المعنى في جواز قتل من ذكر؛ لأنهن مما لا يؤكل وكل ما لا يؤكل ولا هو متولد من مأكول فقتله جائز للمحرم ولا فدية عليه.
وقال مالك: المعنى فيهن كونهن مؤذيات وكل مؤذ يجوز للمحرم
¬__________
(¬1) رواه أحمد 3/ 79 - 80 من حديث أبي سعيد، وكذا رواه البخاري في "الأدب المفرد" (1223)، وابن ماجه (3089)، وأبو يعلى 2/ 395 - 396 (1170)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 166، والذهبي في "السير" 16/ 12، وفي "تذكرة الحفاظ" 3/ 888 وقال: حديث غريب من الأفراد الحسان، يقال: إن العسال روى في "معجمه" عن أربع مائة نفس، وقد رأيته اهـ. وقال الهيثمي في "المجمع" 8/ 112: فيه: يزيد بن أبي زياد، وهو لين، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (1016): هذا إسناد ضعيف؛ يزيد بن أبي زياد، وإن أخرج له مسلم وإنما أخرج له مقرونًا بغيره، ومع ذلك فهو ضعيف، واختلط بأخرة اهـ. وضعفه الألباني في "الأدب المفرد" (1223).
(¬2) أبو داود (1848) كتاب: المناسك، باب: ما يقتل المحرم من الدواب، وقال الحافظ في "التلخيص الحبير" 2/ 274: فيه لفظة منكرة وهي قوله: ويرمي الغراب ولا يقتله. وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" (319).
(¬3) "التمهيد" 15/ 174.
(¬4) أحمد 1/ 257، وصححه الألباني في "صحيح "الجامع" (3246).

الصفحة 371