قتله، وما لا فلا (¬1).
ولنتكلم على هذِه الحيوانات واحدًا بعد واحد فنقول:
أولًا: الدابة لغة: كل ما دب ودرج، إلا أنه استعمل في عرفنا في نوع من الحيوان، وقد تستعمل على أصلها مع القرائن التي يتبين المراد منها، وقد نبه - عليه السلام - على جنسها ونوعها؛ فلذلك جاز أن يوقع عليها اسم الحيوانات، والهاء فيها للمبالغة، وفيما يركب أشهر قاله صاحب "المنتهى"، وقال ابن خالويه: ليس في كلام العرب تصغير بالألف الآخر فإن دوابة (تصغيره) (¬2) دويبة، وهداهد: بمعنى هديهد، قال ابن سيده: والدابة تقع على المذكر والمؤنث، وحقيقته الصفة (¬3).
الغراب: واحد الغربان، وجمعه في القلة: أغربة، قيل: سمي غرابًا؛ لأنه نأى واغترب لمَّا بعثه نوح يستخبر أمر الطوفان، ذكره أبو المعاني، وله جموع ذكرتها في "الإشارات"، قال الجاحظ في "الحيوان": الغراب الأبقع: غريب، وهو غراب البين، وكل غراب فقد يقال له: غراب البين إذا أرادوا به الشؤم إلا غراب البين نفسه؛ فإنه غرابٌ صغير، وإنما قيل لكل غراب: غراب البين؛ لسقوطه في مواضع منازلهم إذا باتوا، وناس يزعمون أن تسافدها على غير تسافد الطير، وأنها تذاق بالمناقير وتلقح من هنالك (¬4). قلت: فيه نظر والظاهر خلافه، وقد أخبرني من عاينه كبني آدم.
وفي "الحيوان" للجاحظ: ليس من الحيوان يتبطن طروقته -أي: يأتيها من جهة بطنها- غير الإنسان والتمساح (¬5)، وفي "تفسير
¬__________
(¬1) "شرح النووي على مسلم" 8/ 114.
(¬2) في الأصل: تصغير، والمثبت من (ج).
(¬3) "المحكم" 10/ 7.
(¬4) "الحيوان" 3/ 431.
(¬5) السابق 7/ 244.