أحرف ثم بني عليه، وفي "الجامع" ذكر العقارب: عقربان، والدابة الكثيرة القوائم: عقربان بتشديد الباء، قال أبو عمر: والعقرب اللدغ، ويتبع الحس، وحكى عن حماد بن أبي سليمان والحكم أن المحرم لا يقتل الحية ولا العقرب، رواه عنهما شعبة؛ وحجتهما أنهما من هوام الأرض، وما أعجبه! فنص السنة بخلافه (¬1).
والكلب العقور: قال ابن عيينة -فيما حكاه أبو عمر (¬2) -: أنه كل سبع يعقر ولم يخص به الكلب، قال سفيان: وفسره لنا زيد بن أسلم، وكذا قال أبو عبيد، وعن أبي هريرة: الكلب العقور: الأسد (¬3)، وقد قال - عليه السلام - في عتبة بن أبي لهب: "اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك" فعدا عليه الأسد فقتله (¬4)؛ ولأنه مأخوذ من التكلب، والعقور من العقر، وعن مالك: هو كل ما عقر الناس وعدا عليهم، مثل الأسد والنمر والفهد، فأمَّا ما كان من السباع لا يعدو مثل الضبع والثعلب وشبههما فلا يقتله المحرم وإن قتله فداه، وعن ابن القاسم قال: لا بأس بأن يقتل المحرم السباع التي تعدو على الناس وتفترس
¬__________
(¬1) "التمهيد" 15/ 170.
(¬2) "التمهيد" 15/ 157.
(¬3) رواه عبد الرزاق 4/ 443 (8378، 8379) والطحاوي في "شرح المعاني" 2/ 164
(¬4) رواه ابن قانع في "معجم الصحابة" 3/ 207 من حديث هبار بن الأسود مرفوعًا، والطبراني 22/ 435 (1060) من حديث قتادة، مرسلًا مطولًا، وأورده الهيثمي 6/ 18 - 19 وقال: رواه الطبراني هكذا مرسلًا، وفيه: زهير بن العلاء وهو ضعيف. وفيه: أن النبي قالها لعتبة بن أبي لهب كما ذكره المصنف.
ورواه الحارث بن أبي أسامة كما في "بغية الباحث" (572)، وكما في "إتحاف الخيرة" 4/ 230 (3467)، والحاكم 2/ 539 وقال: صحيح الإسناد، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" 5/ 2488 - 2489 (6050)، 5/ 2972 (6926) من حديث أبي عقرب الكناني مرفوعًا، لكن فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالها للهب بن أبي لهب، والثاني حسنه الحافظ في "الفتح" 4/ 39.