ابتداء، وأما صغارها التي لا تفترس ولا تعدو فلا ينبغي للمحرم قتلها، ونقل النووي اتفاق العلماء على جواز قتل الكلب العقور للمحرم والحلال في الحل والحرم، قال: واختلفوا في المراد به، فقيل هو الكلب المعروف، حكاه القاضي عياض عن أبي حنيفة والأوزاعي والحسن بن حي، وألحقوا به الذئب (¬1).
قلتُ: قد ورد منصوصًا كما سلف، وحمل زفر الكلب على الذئب وحده، وذهب الشافعي والثوري وأحمد وجمهور العلماء إلى أن المراد كل مفترس غالبًا (¬2).
فائدة:
قال أبو المعاني: جمع الكلب: أكلب وكلاب وكليب، وهو جمع عزيز لا يكاد يوجد إلا للقليل نحو عبد وعبيد، وجمع الأغلب: أكالب.
وقال ابن سيده: قد قالوا في جمع كلاب: كلابات قال:
أحب كلب في كلابات الناس ... إليَّ نبحًا كلب أم العباس (¬3)
والكالب كالحامل جماعة الكلاب، والكلبة أنثى الكلاب، وجمعها: كلبات ولا تكسر.
أخرى: في "الحيوان" للجاحظ تعداد معايب الكلاب ومثالبها:
خبثها وجبنها وضعفها وشرهها وغدرها وبذاؤها وجهلها وقذرها وكثرة جنايتها وقلة ردها، ومن ضرب المثل في لؤمها ونذالتها وقبحها وقبح معاظلتها وسماجة نباحها، وكثرة أذاها وتقزز الناس من دنوها، وأنها
¬__________
(¬1) "مسلم بشرح النووي" 8/ 114، "إكمال المعلم" 4/ 204. وليس في "الإكمال" حكايته عن أبي حنيفة والأوزاعي والحسن بن حي.
(¬2) "مسلم بشرح النووي" 8/ 114 - 115.
(¬3) انتهى من "الحيوان" 1/ 222 - 227 بتصرف.