كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

روي ذَلِكَ عن ابن الزبير (¬1) والحسن (¬2) ومجاهد (¬3) وعطاء (¬4) وحماد (¬5)؛ وعلته ما سلف من أنه أمنةً من أن يعاقب فيه، ولم يجعله أمنة من الحد الواجب عليه.
وذكر الطحاوي عن أبي يوسف قال: الحرم لا يجير ظالمًا، وأن من لجأ إليه أقيم عليه الحد الواجب عليه قبل ذَلِكَ، ويشبه أن يكون هذا مذهب عمرو بن سعيد؛ لقوله: إن الحرم لا يعيذ عاصيًا ولا فارًّا، فلم ينكر عليه أبو شريح، وقال قتادة في قوله تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا}: كان في الجاهلية، فأما اليوم فلو سرق في الحرم قطع، ولو قتل فيه قتل، ولو قدر فيه على المشركين قتلوا (¬6)، ولا يمنع الحرم من إقامة الحدود عند مالك، واحتج بعض أصحابه بأنه - عليه السلام - قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، ولم تعذه الكعبة من القتل (¬7)، وهذا القول أولى بالصواب؛ لأن الله تعالى أمر بقطع السارق وجلد الزاني
¬__________
(¬1) رواه عبد الرزاق 9/ 305 (17309)، والأزرقي 2/ 138، والفاكهي 3/ 362، 364 (2207، 2213)، والطبري 3/ 360 (7458)، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 97 لابن المنذر.
(¬2) رواه ابن أبي شيبة 5/ 548 (28904)، والطبري 3/ 360 (7456).
(¬3) السابق 5/ 548 (28905 - 28906) والفاكهي 3/ 363 (2209)، والطبري 3/ 395 (7454).
(¬4) السابق 5/ 548 (28904)، والطبري 3/ 359 (7456).
(¬5) السابق 5/ 549 (28909)، والطبري 3/ 309 (7455).
(¬6) رواه الأزرقي في "أخبار مكة" 2/ 139، والطبري 3/ 359 (7452)، وابن أبي حاتم 3/ 712 (3851) وعزاه في "الدر المنثور" 2/ 96 - 97 لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬7) سيأتي برقم (1846) كتاب: جزاء الصيد، باب: دخول الحرم ومكة بغير إحرام، ورواه مسلم (1357) كتاب: الحج، باب: جواز دخول مكة بغير إحرام.

الصفحة 396