كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

الكافر قلع الحجر الأسود منها وأمسك سبعة عشر عامًا (¬1)، فوجهه: أن الحجاج وكل من نصب الحرب عليها بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ذَلِكَ له مباحًا ولا حلالًا كما حل للشارع، وليس قوله: "قد عادت حرمتها كما كانت ولا يحل القتال بها لأحد بعدي" أن هذا لا يقع ولا يكون، وكيف يريد ذَلِكَ وقد أنذرنا أن ذا السويقتين من الحبشة يخربها حجرًا حجرًا (¬2)، وإنما معناه أن قتالها ونصب الحرب عليها حرام بعده على كل أحد إلى يوم القيامة، وأن من استباح ذَلِكَ فقد ركب ذنبًا عظيمًا، واستحل محرمًا شنيعًا.
فإن قلت: لو ارتد مرتد بمكة فمنع أهلها السلطان من إقامة الحد عليه أيجوز للسلطان حربهم وقتالهم حَتَّى يصل إلى من يجب عليه إقامة الحد؟
قلت: نعم، ولكن يجب على الإمام الاحتيال؛ لإخراجهم من الحرم حَتَّى يقيمه بالحصار ومنع الطعام ونحوه.
¬__________
(¬1) لزيادة بيان ينظر: "المنتظم" لابن الجوزي 6/ 221 - 225، و"الكامل" لابن الأثير 8/ 143 - 144، و"وفيات الأعيان" لابن خلكان 2/ 148 - 150، و"الوافي بالوفيات" للصفدي 15/ 363 - 366، و"البداية والنهاية" 11/ 190 - 193، و"سير أعلام النبلاء" 15/ 320 - 325.
(¬2) سلف برقم (1591) باب: قول الله تعالى {جَعَلَ اللهُ الكَعبَةَ البيَتَ الحَرَامَ قيامًا لِلنَّاسِ}، ورواه مسلم (2909) كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل ..

الصفحة 406