كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

قَالَ الطحاوي: وقد رأى ربيعة بن الهدير -فيما رواه مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم- رجلًا متجردًا بالعراق، فسأل الناس عنه، فقالوا: أمر بهديه أن يقلد، فلذلك تجرد، فذكر ذَلِكَ لابن الزبير، فقال: بدعة ورب الكعبة (¬1). فلا يجوز أن يكون ابن الزبير حلف عَلَى ذَلِكَ أنه بدعة، إلا وقد علم أن السنة خلاف ذَلِكَ (¬2).
قَالَ أبو عمر: وأما ابن عباس فاعتمد عَلَى حديث جابر، وقد ذكرنا علته، ولو علم به ابن الزبير لم يقسم (¬3).
وفي "المصنف" عن أنس، والحسن، وعائشة، وعلقمة، وابن مسعود مثل حديث عائشة (¬4)، وبين أن الذي رآه ربيعة بن الهدير متجردًا، وأخبر به ابن الزبير عبد الله بن عباس، زمن إمرته عَلَى البصرة (¬5)، ثم ذهب جماعة العلماء إلى سنية الإشعار إلا أبا حنيفة. قَالَ ابن حزم: لا نعلم له فيه سلفًا (¬6).
ونقله ابن بطال، عن إبراهيم النخعي، وفي "المصنف" عن عائشة وابن عباس: إن شئت فأشعر، وإن شئت فلا، ومن حديث ليث، عن
¬__________
(¬1) رواه مالك في "الموطأ" 1/ 434 (1098) كتاب: المناسك، باب: ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 267 كتاب: مناسك الحج.
(¬2) "شرح معاني الآثار" 2/ 267.
(¬3) "الاستذكار" 11/ 189.
(¬4) "المصنف" 3/ 125 (12710 - 12711، 12713، 12715 - 12716) كتاب: الحج، باب: في الرجل يبعث بهديه ويقيم، هل يجب عليه الإحرام أم لا؟
(¬5) "المصنف" 3/ 126 (12719) من كان يمسك عما يمسك عنه المحرم.
(¬6) "المحلى" 7/ 111 - 112.

الصفحة 43