وجابر (¬1)، وعليه الجمهور وحجتهم حديث الباب، وكان مالك يكره ذَلِكَ للمحرم، وذكر أن عبد الله بن عمر كان لا يغسل رأسه إلا من الاحتلام (¬2)، قال مالك: فإذا رمى جمرة العقبة فقد حل له قتل القمل وحلق الشعر وإلقاء التفث، وهذا الذي سمعت من أهل العلم (¬3).
وروي عن سعد بن عبادة مثل قول مالك، وكان أشهب وابن وهب يتغاطسان في الماء وهما محرمان مخالفة لابن القاسم، وكان ابن القاسم يقول: إن غمس رأسه في الماء أطعم شيئًا من طعام خوفًا من قتل الدواب، ولا يجب الفداء إلا بيقين، وغير ذَلِكَ استحباب. ولا بأس عند جميع أصحاب مالك أن يصب المحرم على رأسه الماء لحر يجده (¬4).
قال أشهب: لا أكره غمس المحرم رأسه في الماء، وما يخاف في الغمس ينبغي أن يخاف مثله في صب الماء على الرأس من الحر، وقد قال عمر بن الخطاب ليعلى بن (أمية) (¬5) -حين كان عمر يغسل رأسه ويعلى يصب عليه-: أصبب فلن يزيده الماء إلا شعثًا (¬6)، يعني: إذا
¬__________
(¬1) عن عمر رواه مالك في "الموطأ" 1/ 409 (1034)، وعن ابن عباس هو حديث الباب، وعن جابر رواه البيهقي 5/ 54.
(¬2) رواه مالك في "الموطأ" 1/ 410 (1036).
(¬3) انظر: "المنتقى" 2/ 195.
(¬4) انظر: "النوادر والزيادات" 2/ 326.
(¬5) في الأصل: منيه، والصواب ما أثبتناه.
(¬6) رواه مالك في "الموطأ" ص 215 عن عطاء بن أبي رباح أن عمر بن الخطاب قال ليعلى بن أمية .. الحديث.
قال الألباني في "الإرواء" 4/ 211: رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه منقطع بين عطاء وعمر أ. هـ =