كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

فيها، ولكنه عند جمهور العلماء منسوخ ومخصوص بقوله: "إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض" (¬1). فهذا إخبار أن الله تعالى حرمها.
وقال في كتاب "الأجوبة الموعبة عن المسائل المستغربة على صحيح البخاري": وما حرم الله فلا سبيل إلى استحلاله إلا بإذن الله، يمحو الله ما يشاء ويثبت، يحل ويحرم ابتلاء واختبارًا لا بداءً. كما قالته اليهود، ولكن لمصالح العباد، واختبارهم ليبلوهم أيهم أحسن عملًا، وأيهم ألزم لما أمر به ونهي عنه؛ لتقع المجازاة على الأعمال، وقد أذن لرسوله في استحلالها، ثم أخبر على لسانه أنها عادت إلى حالها، وقد روى ابن عمر وابن عباس وأبو بكرة وعمرو بن الأحوص وجابر وغيرهم بألفاظ متقاربة ومعنى واحد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبهم في حجة الوداع فقال: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا" (¬2).
¬__________
(¬1) يأتي برقم (4313) كتاب: المغازي، باب: من شهد الفتح، ورواه مسلم (1353) كتاب: الحج، باب: تحريم مكة وصيدها. وانظر: "التمهيد" (6/ 160).
(¬2) حديث ابن عمر سلف برقم (1742) باب: الخطبة أيام منى.
وحديث ابن عباس رواه ابن خزيمة 4/ 289 (2927)، والطبراني 11/ 173 (11399)، وقال الهيثمي في "المجمع" 3/ 271: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
وقال الألباني في تعليقه على "صحيح ابن خزيمة": إسناده حسن.
وحديث أبي بكرة يأتي برقم (4406) كتاب: المغازي، باب: حجة الوداع، ورواه مسلم (1679) كتاب: القسامة، باب: تغليط تحريم الدماء.
وحديث عمرو بن الأحوص رواه الترمذي (3087) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة التوبة، وابن ماجه (3055) كتاب: المناسك، باب: الخطبة يوم النحر، وابن خزيمة 4/ 250 (2808)، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (2479).
وحديث جابر رواه مسلم (1218) كتاب: الحج، باب: حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -. مطولًا، وأحمد 3/ 320. =

الصفحة 454