كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

وفي قوله: "ولم يحرمها الناس" (¬1) أيضًا دليل واضح على أن قوله: "إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتبها" (¬2) يعني: المدينة، ليس على ظاهره، وهو حديث رواه مالك، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس (¬3)، وعمرو ليس بالقوي عند بعضهم (¬4)، قال: ومعناه عندي
¬__________
= وفي الباب عن أبي سعيد الخدري. رواه ابن ماجه (3931) كتاب: الفتن، باب: حرمة دم المؤمن وماله، والطحاوي 4/ 159، وقال البوصيري في "زوائده" ص: 517: صحيح رجاله ثقات، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (3176).
(¬1) سلف برقم (104) كتاب: العلم، باب: ليبلغ العلم الشاهد الغائب، ورواه مسلم (1354) كتاب: الحج، باب: تحريم مكة وصيدها وخلاها.
(¬2) رواه مسلم (1361/ 456) كتاب: الحج، باب: فضل المدينة ودعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها، بهذا اللفظ من حديث رافع بن خديج.
(¬3) "الموطأ" ص 554. قلت: وسيأتي من هذا الطريق برقم (5425) كتاب: الأطعمة، باب: الحيس، وكذا رواه مسلم (1365) كتاب: الحج.
(¬4) قال الحافظ في "هدي الساري مقدمة فتح الباري" ص: 432: عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب أبو عثمان المدني، من صغار التابعين، وثقة أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلي، وضعفه ابن معين والنسائي وعثمان الدارمي لروايته عن عكرمة حديث البهيمة، وقال العجلي أنكروا حديث البهيمة يعني: حديثه عن عكرمة عن ابن عباس من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة، وقال البخاري لا أدري سمعه من عكرمة أم لا، وقال أبو داود: ليس هو بذاك؛ حدث بحديث البهيمة، وقد روى عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس: ليس على من أتى بهيمة حد، وقال الساجي صدوق إلا أنه يهم. قلت: لم يخرج له البخاري من روايته، عن عكرمة شيئًا بل أخرج له من روايته عن أنس أربعة أحاديث، ومن روايته عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس حديثا واحدًا، ومن روايته عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة حديثا واحدًا واحتج به الباقون. اهـ.
وقال في "التقريب" (5083): ثقة ربما وهم.
وانظر ترجمته في "التاريخ الكبير" 6/ 359 (2633)، و"الجرح والتعديل" 6/ 252 (1398)، "تهذيب الكمال" 22/ 168 (4418).

الصفحة 455