كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

الميقات حَتَّى يتم حجه (¬1).
قلت: قد أسلفنا ذكر الصيام، وأما سائر الفقهاء فلهم في هذِه المسألة ثلاثة أقوال غير هذا:
أولها: روي عن علي وابن عمر: أن من نذر المشي إلى بيت الله فعجز أنه يمشي ما استطاع فإذا عجز ركب وأهدى شاة (¬2)، وهو قول عطاء والحسن (¬3)، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، إلا أن أبا حنيفة وأصحابه قالوا: وكذلك إن ركب وهو غير عاجز، ويكفر عن يمينه لحنثه، وقال الشافعي: الهدي في هذِه احتياط من قبل أنه من لم يطق شيئًا سقط عنه (¬4)، وحجتهم ما رواه همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عقبة بن عامر: أن أخته نذرت المشي إلى بيت الله الحرام فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذَلِكَ فقال: "إن الله لغني عن نذر أختك فلتركب ولتهد" (¬5).
ثانيها: يعود فيحج مرة أخرى ثم يمشي ما ركب ولا هدي عليه، هذا قول ابن عمر، ذكره مالك في "الموطأ" (¬6)، وروي عن ابن عباس وابن الزبير والنخعي وسعيد بن جبير (¬7).
¬__________
(¬1) "المحلى" 7/ 263 - 264.
(¬2) رواه عبد الرزاق 8/ 448 - 450 (15863، 15869)، وابن أبي شيبة 3/ 94 (12414).
(¬3) رواه عن الحسن ابن أبي شيبة 3/ 94 (12417).
(¬4) "المبسوط" 4/ 130 - 131، "البيان" 4/ 497.
(¬5) رواه من هذا الطريق أبو داود (3296)، وأحمد 1/ 239، وابن الجارود 3/ 210 (936)، والبيهقي 10/ 79. وقد تقدم.
(¬6) "الموطأ" ص 292، ورواه أيضًا البيهقي 10/ 81.
(¬7) انظرها في "المصنف" 3/ 93 - 94 (12413، 12416، 12419).

الصفحة 493