كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

يقولوا بأخذ سلبه، وإن كان هو المختار.
قال أبو عمر: واحتج لأبي حنيفة بحديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: "من وجدتموه يصيد في حدود المدينة، أو يقطع شجرها فخلوا سبيله" (¬1) قال: وقد اتفق العلماء على أنه لا يؤخذ سلبُ من صاد في المدينة، فدل على أنه منسوخ. قال: ويحتمل أن يكون معنى النهي عن صيدها وقطع شجرها؛ لأن الهجرة كانت إليها، وكان بقاء الصيد والشجر مما يزيد في (تزينها) (¬2) ويدعو إلى إلفها، كما روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن هدم آطام المدينة فإنها من زينة المدينة (¬3)، قال: وليس في حديث سعد حجة؛ لضعفه، ولو صح لم
¬__________
= وأما أخذه سلب من صاد في حرمها فرواه أبو داود (2037) كتاب: المناسك، باب: في تحريم المدينة، وأحمد 1/ 170، وأبو يعلى في "المسند" 2/ 130 (806)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/ 191. وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (1775) "يصيد": منكر، والمحفوظ: يقطع شجرًا.
(¬1) في بعض نسخ "التمهيد": "فخذوا سلبه" وقد سبق تخريجه.
(¬2) في (ج) تزيينها.
(¬3) رواه البزار كما في "كشف الأستار" (1189)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/ 194، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" 3/ 1098 من طريق عبد الله بن عمر بن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن آطام المدينة أن تهدم.
قال الذهبي: غريب، وقال الحافظ في "مختصر زوائد البزار" 1/ 478 (817): إسناده حسن، وقال الهيثمي في "المجمع" 3/ 301: رواه البزار عن الحسن بن يحيى، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.
ورواه الطحاوي 4/ 194، والعقيلي في "الضعفاء" 2/ 311 - 312، وابن عدي في "الكامل" 5/ 272 من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن هدم الآطام، وقال: "إنها من زينة المدينة".
وأورد الحافظ في "الفتح" 4/ 83 الحديث بهذا اللفظ، وسكت عليه. =

الصفحة 509