كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

أكلفا وميرتها يكون من القرى المفتتحة، وإليها تساق غنائمها (¬1).
وقوله: ("أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ") يريد: أمرت بالهجرة إليها، قاله ابن بطال (¬2)، وابن التين، فإن كان قاله بمكة فلا نسخ، وإن كان بالمدينة فبسكناها.
وقوله: ("يَقُولُونَ: يَثْرِبُ") يعني: أن بعض الناس من المنافقين يسمونها كذلك، فكره أن تسمى باسمها في الجاهلية، وسماها الله فلا تسمى بغير ما سماها، وكانوا يسمونها يثرب باسم أرض بها، فغير النبي - صلى الله عليه وسلم - اسمها وسماها طيبة وطابة (¬3)؛ لحسن لفظها؛ كراهة التثريب، وهو التوبيخ والملامة، وإنما سميت في القرآن بها على وجه الحكاية لتسمية المشركين، وفي "مسند أحمد" كراهية تسميتها بذلك (¬4)، وقد روي عنه أنه قال: "من قال: يثرب فكفارته أن يقول: المدينة، عشر مرات" (¬5)، يريد بذلك التوكيد أن يقال لها: المدينة،
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم بشرح النووي" 9/ 154.
(¬2) "شرح ابن بطال" 4/ 542.
(¬3) ورد بهامش الأصل: في مسلم مرفوعًا أن الله تعالى سماها طابة، وفي غيره من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "هي طابة هي طابة" كأن الشيخ أشار، إلى ما رواه أحمد فقال: حدثنا إبراهيم بن مهدي: ثنا صالح ابن عمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله -عز وجل- هي طابة، هي طابة" والظاهر أنه متمسك عيسى بن دينار.
(¬4) "مسند أحمد" 4/ 285 من حديث البراء مرفوعًا: "من سمى المدينة يثرب فليستنفر الله -عز وجل- هي طابة هي طابة". وكذا رواه ابن شبة في "تاريخ المدينة" 1/ 165، وأبو يعلى 3/ 247 - 248 (1688)، والروياني 1/ 240 (346)، وابن عدي في "الكامل" 9/ 165، وضعفه الألباني في "الضعيفة" (4607).
(¬5) أورده البخاري في "التاريخ الكبير" 6/ 217، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 6/ 148، ورواه العقيلي في "الضعفاء" 3/ 198، وأورده ابن عدي في =

الصفحة 518