كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

وصارت معرفة بالألف والسلام لأنها انفردت بجميع خصال الإسلام، ولا يقول أحد: المدينة لبلد فيعرف ما يريد القائل إلا لها خاصة.
وقال عيسى بن دينار: من سماها بذلك كتبت عليه خطيئة.
قلت: كان سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب الاسم الحسن ويكره القبيح (¬1)، وطيبة من الطيب، وهو الرائحة الحسنة، والطاب والطيب لغتان بمعنى، وقال الخطابي: لطهارة تربتها، وقيل: من طيب العيش بها. وقال البكري في "معجمه": سميت بيثرب بن قابل بن إرم بن سام بن نوح؛ لأنه أول من نزلها (¬2).
وفي "مختصر الزاهر" لأبي إسحاق الزجاجي (¬3): سميت بيثرب بن
¬__________
= "الكامل" 6/ 298 في ترجمة عثمان بن خالد (1334)، وقال منكر الحديث، وكذا أورده الذهبي في "الميزان" 3/ 429، والحافظ في "اللسان" 4/ 133 من طريق إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن عثمان بن حفص، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قال: "يثرب مرة مرة فليقل المدينة عشرًا".
قلت: عثمان بن حفص قال البخاري: في إسناده نظر، وقال بعد أن أورد هذا الحديث في ترجمته: لا يتابع عليه.
(¬1) دل على ذلك حديث رواه أحمد 1/ 427، 304، 319، والطيالسي 4/ 408 - 409 (2813)، وابن حبان 13/ 139 - 140 (5825)، وابن عدي 6/ 448، والبغوي في "شرح السنة" 12/ 175 (3254) من حديث عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتفاءل ولا يتطير وكان يحب الاسم الحسن. قال الهيثمي في "المجمع" 8/ 47: فيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف بغير كذب، وصححه الألباني في "الصحيحة" (777).
(¬2) "معجم ما استعجم" 4/ 1389.
(¬3) قلت: هو شيخ العربية أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق -لا أبو إسحاق كما ذكر المصنف رحمه الله- الزجاجي البغدادي النحوي، توفي سنة أربعين وثلاث مائة بطبرية. انظر: "سير أعلام النبلاء" 15/ 475 (268) قال حاجي خليفة في "كشف =

الصفحة 519