كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

ومعنى الحديث: من أراد الله -عز وجل- نقص حظه من الأجر قيضه للخروج منها؛ رغبة عنها.
قال ابن عبد البر: وأراد شرارهم، ألا ترى أنه مثل ذلك وشبهه بما يصنع الكبير في الحديد، والكير إنما ينفي رديء الحديد، وخبثه ولا ينفي جيده. قال: وهذا عندي -والله أعلم- إنما كان في حياته، فحينئذ لم يكن يخرج من المدينة؛ رغبة عن جواره فيها إلا من لا خير فيه، وأما بعد وفاته فقد خرج منها الخيار والفضلاء والأبرار (¬1). وكذا قال القاضي: الأظهر أنه يختص بزمنه؛ لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه إلا من ثبت إيمانه (¬2).
قال النووي: وهذا ليس بظاهر؛ لأن في "صحيح مسلم": "لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكبير خبث الحديد" (¬3) وهذا -والله أعلم- زمن الدجال (¬4).
والكير هو قار الحديد والصائغ، وليس الجلد الذي تسميه العامة كيرًا، قال أهل العلم باللغة: ومنه حديث أبي أمامة وأبي ريحانة مرفوعًا: "الحمى كير من جهنم، وهي نصيب المؤمن من النار" (¬5).
¬__________
(¬1) "التمهيد" 23/ 171.
(¬2) "إكمال المعلم" 4/ 500.
(¬3) مسلم (1381).
(¬4) "شرح صحيح مسلم" 9/ 154.
(¬5) حديث أبي أمامة رواه أحمد 5/ 252، 264، وأحمد بن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة المهرة" 4/ 414 (3853)، والروياني في "مسنده" 2/ 312 (1269)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 7/ 368 - 369 (5355 - تحفة)، والطبراني 8/ 93 (7468)، والبيهقي في "الشعب" 7/ 161 (9843)، والخطيب في "تالي التلخيص" 2/ 362 (218)، وابن عبد البر في "التمهيد" 6/ 359، =

الصفحة 521