كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

وفي "المحكم": الكبير: الزق الذي ينفخ فيه الحداد، والجمع: أكيار وكيرة. وأما ثعلب فقال في "فسيره" مقاديم كيران ضخام الأرانب: إن مقاديم الكيران تسوَد من النار، فكسَّر كيرًا على كيران.
قال: وليس ذلك بمعروف في كتب اللغة، إنما الكيران جمع الكور، وهو الرحل. ولعل ثعلبًا إنما قال: مقاديم الأكيار (¬1).
قلت: قد ذكر ابن دريد وغيره أكيارًا في الجمع. وفي "الجامع" للقزاز: الكبير هو الذي ينفخ فيه؛ ولذلك قال الشاعر: غير مستعار، وإنما يريد الزق. وقال قوم: الكبير: الزق، والكور: هو البناء، وأنكره أكثرهم. وفي الحديث ما يدل على صحة اللغتين. وفي "الصحاح" و"المجمل": عن أبي عمرو: كير الحداد، هو زق أو جلد غليظ ذو حافات (¬2).
وقال ابن التين: إنه الفرن المبني يحمى، فيخرج منه خبث الحديد، وفيه لغتان: كير وكور، ثم ذكر ما نقله القزاز السالف قبل، والصواب أن يكون الكبير المذكور في الحديث الفرن؛ لأنه هو الذي يسبك فيه الحديد، ففيه يخرج الخبث.
¬__________
= 23/ 171، والمزي في "التهذيب" 33/ 414 - 415، وقال الهيثمي في "المجمع" 2/ 305 فيه أبو حصين الفلسطيني ولم أر له راويًا غير محمد بن مطرف. وانظر: "الصحيحة" (1882) وحديث أبي ريحانة رواه البخاري في "التاريخ الكبير" 7/ 63، والطحاوي 7/ 369 (5356 - تحفة)، وابن قانع في "معجم الصحابة" 1/ 345، والبيهقي في "الشعب" 7/ 161 - 162 (9846)، وابن عبد البر 6/ 360.
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في "التخويف من النار" ص 251: حديث: "الحمى حظ المؤمن من النار". إسناده ضعيف. وانظر "الصحيحة" (1882).
(¬1) "المحكم" 7/ 81.
(¬2) "الصحاح" 2/ 811، "المجمل" 3/ 774.

الصفحة 522