كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

وهذا لا حجة لهم فيه، إنما فيه الحرمة فقط، وبقوله: "اللهم بارك لنا في تمرنا ومدنا" (¬1) وبقوله: "اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة" (¬2) ولا حجة فيه، إنما فيه الدعاء للمدينة، وليس من باب الفضل في شيء، وبقوله: "المدينة كالكير" (¬3) ولا حجة فيه؛ لأن هذا إنما هو في وقت دون وقت، وقوم دون قوم، وخاص دون عام، وبقوله في النسائي: "ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا المدينة ومكة" (¬4) ومعنى وطئه: أَمره وتقويه، لا يمكن غير هذا تفسير لما أسلفناه.
قلت: لكن ظاهر حديث فاطمة بنت قيس في مسلم: "فلا يدع قرية إلا هبطها" (¬5) يخالفه، وفي "الأوسط" للطبراني من حديث أبي هريرة وابن عمر مرفوعًا "ينزل الدجال خندق المدينة، فأول من يتبعه النساء والإماء" الحديث (¬6).
¬__________
(¬1) يأتي برقم (1889) كتاب: فضائل المدينة، باب: كراهية النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تعرى المدينة، ورواه مسلم (1376) كتاب: الحج، باب: الترغيب في سكنى المدينة. من حديث عائشة.
(¬2) يأتي برقم (1885) كتاب: فضائل المدينة، ورواه مسلم (1369) كتاب: الحج، باب: فضل المدينة، من حديث أنس.
(¬3) يأتي برقم (1883) كتاب: فضائل المدينة، باب: المدينة تنفي الخبث، ورواه مسلم (1383) كتاب: الحج، باب: المدينة تنفي شرارها، من حديث جابر.
(¬4) يأتي برقم (1881) كتاب: فضائل المدينة، باب: لا يدخل الدجال المدينة، ورواه مسلم (2943) كتاب: الفتن، باب: قصة الجساسة، والنسائي في "الكبرى" 2/ 485 (4274) كتاب: الحج، باب: منع الدجال من المدينة. من حديث أنس.
(¬5) مسلم (2942) كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: قصة الجساسة.
(¬6) حديث ابن عمر رواه أحمد 2/ 67، والطبراني في "الكبير" 12/ 307 - 308 =

الصفحة 525