كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

وفي حديث النواس بن سمعان في الصحيح: شدة إسراعه (¬1).
وبقوله: "والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون" (¬2) وهذا إنما هو إخبار أنها لهم خير من اليمن والشام والعراق، وهو أيضًا في خاص لا عام.
وبقوله: ("تَأْكُلُ القُرى") وهذا إنما هو المدينة تفتح الدنيا، وقد فتحت خرسان وسجستان وفارس وكرمان من البصرة وليس في ذلك دلالة على فضل البصرة على مكة، وبقوله: "إن الإيمان يأرز إلى المدينة كلما تأرز الحية إلى جحرها" (¬3) وهذا إنما هو خبر عن وقت دون وقت، وفيه زيادة توضح لو صح ما ذكرناه رواها مسلم: "إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها" (¬4) ففيه بيان أن الإيمان يأرز بين المسجدين: مسجد مكة والمدينة، وبقول أنس: كان - صلى الله عليه وسلم - إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات المدينة أوضع راحلته من حبها (¬5)، وهذا ليس
¬__________
= (13197)، "الأوسط" 4/ 246 (4099) وقال الهيثمي في "المجمع" 7/ 347: في الصحيح بعضه، رواه أحمد، والطبراني في "الأوسط"، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وقال الألباني في "قصة المسيخ الدجال" ص 88: إسناده حسن لولا عنعنة محمد بن إسحاق.
وحديث أبي هريرة رواه الطبراني في "الأوسط" 5/ 331 - 332 (5465)، وقال الهيثمي في "المجمع" 7/ 349: رجاله رجال الصحيح، غير عقبة بن مكرم الضبي، وهو ثقة.
(¬1) رواه مسلم (2937) كتاب: الفتن، باب: ذكر الدجال، وفيه أن سرعته كالغيث استدبرته الريح.
(¬2) سيأتي قريبًا برقم (1875).
(¬3) سيأتي قريبًا برقم (1876).
(¬4) مسلم (146) كتاب: الإيمان، باب: بيان أن الإسلام بدأ غريبًا.
(¬5) سيأتي برقم (1886) كتاب: فضائل المدينة.

الصفحة 526