فيه إلا حبها فقط، وبقوله: "لا يكيد أحد أهل المدينة إلا انماع كما ينماع الملح في الماء" (¬1) وقال: "لا يريد أحد أهل المدينة بشر إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص" (¬2) "ومن أخاف أهل المدينة أخافه الله" (¬3) وقال مثل هذا فيمن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا، وهذا إنما فيه الوعيد لمن كاد أهلها، ولا يحل كيد مسلم، وبقوله: "لا يثبت على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة" (¬4).
وإنما فيه الحث على الثبات على شدتها، وأنه يكون له شفيعًا، وقد صح أنه شفيع لجميع أمته (¬5)، وبقوله: "اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد" (¬6) وإنما هذا دعاء لا تفضيل، وبقوله: "لقاب قوس أحدكم
¬__________
(¬1) سيأتي قريبًا برقم (1877).
(¬2) رواه مسلم (1363) كتاب: الحج، باب: فضل المدينة، من حديث سعد بن أبي وقاص.
(¬3) رواه أحمد 4/ 55 - 56، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" 4/ 171 (2152)، والنسائي في "الكبرى" 2/ 483 (4265 - 4266)، وابن قانع في "معجم الصحابة" 1/ 299، والطبراني 7/ 143 - 144 (6631 - 6637)، وأبو نعيم في "الحلية" 1/ 372 من حديث عطاء بن يسار عن السائب بن خلاد. ورواه ابن حبان 9/ 55 (3738) كتاب: الحج، باب: فضل المدينة. من حديث محمد بن جابر بن عبد الله، عن أبيه جابر بن عبد الله الأنصاري. والحديث صححه الألباني في "الصحيحة" (2304، 3671).
(¬4) رواه مسلم (1378) كتاب: الحج، باب: الترغيب في سكنى المدينة، من حديث أبي هريرة.
(¬5) حديث الشفاعة سيأتي برقم (6565) كتاب: الرقاق، باب: صفة الجنة والنار، ورواه مسلم (193) كتاب: الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة، من حديث أنس.
(¬6) سيأتي برقم (1889) كتاب: فضائل المدينة، باب (12)، ورواه مسلم (1376) كتاب: الحج، باب: الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها. من حديث عائشة.