كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

من الجنة خير من الدنيا وما فيها" (¬1) وقال أيضًا: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي" (¬2) وأرادوا أن يبينوا من هذا أن مكة من الدنيا كموضع قاب قوس من تلك الروضة خير من مكة، وليس كما ظنوه، ولو كانت كذلك لكانت مصر والكوفة وهيت (¬3) خيرًا من مكة والمدينة؛ لأنه قد صح أنه قال: "سيحان وجيحان والفرات والنيل من أنهار الجنة" (¬4) (¬5) وهذا ما لا يجوز قوله، وليس هذان الحديثان كما يظنه بعض الأغبياء أن تلك الروضة قطعة مقتطعة من الجنة، وأن هذِه الأنهار تهبط من الجنة، وهذا باطل؛ لأن الله تعالى يقول في الجنة: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118)} الآية [طه: 118].
فهذِه صفة الجنة بلا شك، وليست هذِه صفة الأنهار المذكورة
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (2793) كتاب: الجهاد، باب: الغدوة والروحة في سبيل الله، من حديث أبي هريرة.
(¬2) سيأتي برقم (1196) كتاب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، ورواه مسلم (1391) كتاب: الحج، باب: ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة، من حديث أبي هريرة.
(¬3) بكسر أوله، وبالتاء المعجمة باثنتين من فوقها، مدنية مذكورة في تجديد العراق، وهي على شاطئ الفرات، والهيت: الهوة، وسميت هيت؛ لأنها في هوة. "معجم ما استعجم" (4/ 1357)، وانظر: "معجم البلدان" (5/ 420 - 421).
(¬4) ورد بهامش الأصل: من خط الشيخ في الهامش: روى البخاري من حديث مقاتل عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: "أنزل الله إلى الأرض خمسة أنهار -بزيادة: دجلة- من عين واحدة من عيون الجنة في أسفل درجة من درجاتها على جناح جبريل، ثم يرفع عنه خروج ما خرج إلى السماء".
(¬5) رواه مسلم (2839) كتاب: الجنة، باب: ما في الدنيا من أنهار الجنة. من حديث أبي هريرة.

الصفحة 528