كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

هذِه الأحاديث كلها في مسلم أيضًا (¬1)، وسلف بعضها (¬2).
واختلف العلماء في تقليد الغنم، فمن رأى تقليدها أخذ بهذِه الأحاديث، وفي رواية لمسلم عنها: فقلدها (¬3). وهو قول عطاء وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن حبيب (¬4)، وقال مالك وأبو حنيفة: لا يقلد ولعله لم يبلغهما الحديث، وعلل بأنها تضعف عن التقليد. واستحب مالك فتل القلائد بهذِه الأحاديث؛ ولأن ذَلِكَ إبقاءً لها على طول السفر والمدة مع تصرف الهدايا في الرعي وغيره، ونقل أبو عمر عن مالك وأصحابه أنه لا (يقلد) (¬5) (¬6)، وقد علمتُ أن ابن حبيب من أصحاب مالك خالفه. قال أبو عمر: واحتج من لم يره بأن الشارع إنما حج حجة واحدة، ولم يهدِ فيها غنمًا، وأنكروا حديث الأسود، أي الذي في البخاري في تقليد الغنم، قالوا: هو حديث لا يعرفه أهل بيت عائشة (¬7).
وذكر المنذري: أن بعضهم قال: إن الأسود تفرد به، قال: ولا يؤثر تفرده به؛ لأنه من الثقات، وادعى صاحب "المبسوط" أنه أثر شاذ،
¬__________
(¬1) مسلم (1321) كتاب: الحج، باب: استحباب بعث الهدي إلى الحرم.
(¬2) برقم (1696).
(¬3) مسلم (1321/ 367).
(¬4) انظر: "النوادر والزيادات" (2/ 442)، "والاستذكار" 12/ 266، "البيان" 4/ 412، "روضة الطالبين" 3/ 189، "المسائل برواية الكوسج" 1/ 569، "المغني" 5/ 456.
(¬5) في (ج): تقليد.
(¬6) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 2/ 73، "البحر الرائق" 3/ 130، "الاستذكار" 12/ 265، "المنتقى" 2/ 312.
(¬7) "التمهيد" 17/ 230.

الصفحة 57