ثم قال ابن بطال: فإن قيل: إنما نحر البقرة عنهن على حسب ما أتى عنه في الحديبية أنه نحر البقرة عن سبعة، والبدنة عن سبعة (¬1). قيل: هذِه دعوى لا دليل عليها؛ لأن نحوه في الحديبية كان عندنا تطوعًا، والاشتراك في هدي التطوع جائز على رواية ابن عبد الحكم، عن مالك، والهدي في حديث عائشة واجب، والاشتراك ممتنع من الهدي الواجب، والحديثان مستعملان عندنا على هذا التأويل.
قال القاضي إسماعيل: وأما رواية يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أنه - عليه السلام - نحر عن أزواجه بقرة واحدة، فإن يونس انفرد به
¬__________
= أبي سلمة، وهو ما ذكره المصنف رحمه الله، وكذا الحافظ في "الفتح" 3/ 551، والعيني في "عمدة القاري" 8/ 213.
والحديث رواه أبو داود (1751) كتاب: المناسك، باب: في هدي البقر، وابن ماجه (3133) كتاب: الأضاحي، باب: عن كم تجزئ البدنة والبقرة، والنسائي في "الكبرى" 2/ 452 (4128) كتاب: الحج، النحر عن النساء، وابن خزيمة 4/ 288 - 289 (2903) كتاب: المناسك، باب: اشتراك النساء المتمتعات في البقرة الواحدة، وابن حزم في "حجة الوداع" (155، 318)، والبيهقي 4/ 354 من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به.
قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: إن الوليد بن مسلم لم يقل فيه حدثنا الأوزاعي، وأراه أخذه، عن يوسف بن السفر، ويوسف ذاهب الحديث، وضعف محمد هذا الحديث ا. هـ. "علل الترمذي الكبير" 1/ 386. وقال البيهقي 4/ 354: تفرد به الوليد من مسلم ولم يذكر سماعه فيه عن الأوزاعي، والبخاري كان يخاف أن يكون أخذه عن يوسف بن السفر، ثم أورد البيهقي الحديث من طريق آخر صرح فيه الوليد بالتحديث عن الأوزاعي ثم قال: إن كان قوله حدثنا الأوزاعي محفوظا صار الحديث جيدًا. والحديث قواه الحافظ في "الفتح" 3/ 551، وصححه الألباني في "صحيح أبو داود" (1537).
(¬1) رواه مسلم (1318) من حديث جابر بن عبد الله.