كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

مذهب مالك: أن يضحي الرجل عن نفسه وأهل بيته بقرة واحدة، وفي معناها عنده الشاة الواحدة (¬1).
وفيه: النحر عن الغير كما سلف (¬2).
قال الداودي: فيه: النحر عمن لم يأمر، فإن الإنسان يدركه ما عمل عنه بغير أمره، وأن معنى قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39)} (أي) (¬3): لا يكون له ما سعاه غيره لنفسه، وقد قال تعالى: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237] مع قوله: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] فخرج هذا عمومًا يُراد به الخصوص، ثم بينه بقوله: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237] وبقوله: {إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} [الأحزاب: 6] وبقوله: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 12] فليس للإنسان إلا ما سعى أو سعي له. وقوله: (نَحَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أزْوَاجِهِ بالبقر) مقتضاه نحر البقر، وأجازه مالك وغيره (¬4)، ويستحب فيها الذبح؛ لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67] والحديث ورد بلفظ النحر كما هنا، وبلفظ الذبح، وعليه ترجم البخاري، وذكره بلفظ النحر، ويجوز أن يكون الراوي لما استوى عنده الأمران، عبر مرة بهذا ومرة بهذا، وفي رواية ضَحَّى (¬5).
قال ابن التين: فإن تكن هديًا فهي تؤيد مذهب مالك، وإن تكن
¬__________
(¬1) "التمهيد" 12/ 137 - 138.
(¬2) انظر: "المعونة" 1/ 439، "المنتقى" 3/ 96.
(¬3) في (ج): (أن).
(¬4) انظر: "الاستذكار" 13/ 79، "المنتقى" 3/ 25، "المجموع" 9/ 79.
(¬5) سلفت برقم (294) كتاب: الحيض، باب: الأمر بالنفساء إذا نفسن

الصفحة 74