كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

ضحايا فيحتمل أن تكون تطوعًا، وأن تكون واجبة لوجوب ضحايا غير الحاج، وعن مالك فيما حكاه أبو عمر: إن ذبح الجزور من غير ضرورة، أو نحرت الشاة من غير ضرورة لم تؤكل، وكان الحسن بن حي يستحب نحر البقر، وهو قول مجاهد (¬1).
وفيه: دليل على أن الحاج يضحي، وهو مذهبنا خلافًا لمالك، حيث قال: لا أضحية عليه، وإنما سنتهم الهدايا (¬2).
وفيه: التوجيه باللَّحم، وقول القاسم: أتتك بالحديث على وجهه، تصديقًا لعمرة، وإخبارًا عن حفظها، وأنها لم تغير منه شيئًا بتأويل ولا غيره (¬3)، فذكرت ابتداء الإحرام وانتهاءه حين وصلوا إلى مكة، وفسخ من لم يسق الهدي.
وفيه: أن من كفّر عن غيره كفارة يمين، أو ظهار، أو قتل نفس، أو أهدى عنه، أو أدى عنه دينًا بغير أمره أنَّ ذَلِكَ كله مجزئ عنه؛ لأنه لم يعرف نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما أدى عنهن من نحر البقر لما وجب عليهن من نسك التمتع، وهو حجة لابن القاسم في قوله: إذا أعتق الرجل عبده عن غيره في كفارة الظهار أنه يجزئه، ولم يجزه أشهب وابن المواز، وقالا: لا يعتق عنه لغير أمره؛ لأنه فرض وجب عليه، ودليل هذا الحديث لازم لهما ولمن قال بقولهما من الفقهاء (¬4)، وقد سلف ذَلِكَ في الإيمان، في باب: الأعمال بالنية (¬5).
¬__________
(¬1) "التمهيد" 21/ 141 - 142.
(¬2) انظر: "المدونة" 2/ 25، "المنتقى" 3/ 100، "المجموع" 8/ 354، "أسنى المطالب" 1/ 535.
(¬3) انظر "المنتقى" 3/ 26.
(¬4) "شرح ابن بطال" 4/ 387.
(¬5) في هامش الأصل: ثم بلغ في الثالث بعد الثلاثين، كتبه مؤلفه.

الصفحة 75