بعمر عبد الله، وأشبه أولاد عبد الله به سالم (¬1)، وكان يبعث هديه حينئذٍ ولا ينحره إلا نهارًا.
قال ابن بطال: المنحر في الحج بمنى إجماع، فأما العمرة فلا طريق بمنى فيها، فمن أراد أن ينحر في عمرته أو ساق هديًا تطوع به نحوه بمكة حيث شاء، وهو إجماع أيضًا (¬2)، فمن فعل هذا فقد أصاب السنة.
وبهذا قال مالك (¬3)، وقال أبو حنيفة والشافعي: إن نحر في غير منى ومكة من الحرم أجزأه. قالا: فإنما أريد بذلك مساكين الحرم ومكة (¬4)، وقد أجمعوا أنه إن نحر في غير الحرم ولم يكن محصرًا بعدو أنه لا يجزئه (¬5)، وعندنا الأفضل في حق المعتمر الذبح بالمروة؛ لأنها موضع تحلل (¬6)، وكذا حُكم ما ساق هو، والحج من الهدي، ووقته وقت الأضحية على الصحيح، وحجة مالك ما ذكره في "موطَّئه": أنه بلغه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حجه بمنى: "هذا المنحر ومنى كلها منحر"، وقال في العمرة: "هذا المنحر -يعني: المروة- وكل فجاج مكة منحر" (¬7) فدلَّ أن غيرهما ليس بمنحر؛ لأنه كان يكفي أن يذكر أحدهما، وينبه به على سائر الحرم، فلما خصهما جميعًا علم أن منى
¬__________
(¬1) روى ابن سعد في "الطبقات الكبرى" 4/ 145 بسنده عن سعيد بن المسيب قال: كان أشبه ولد عمر بعمر عبد الله، وأشبه ولد عبد الله بعبد الله سالم.
(¬2) انظر: "الاستذكار" 13/ 75، "الإقناع" للفاسي 2/ 863.
(¬3) انظر: "النوادر والزيادات" 2/ 443، "الذخيرة" 3/ 363.
(¬4) انظر: "الأصل" 2/ 433، "مختصر اختلاف العلماء" 2/ 222، "روضة الطالبين" 3/ 187، "أسنى المطالب" 1/ 531.
(¬5) "شرح ابن بطال" 4/ 387 - 388.
(¬6) انظر: "المجموع" 8/ 182، "أسنى المطالب" 1/ 532.
(¬7) "الموطأ" 1/ 529 (1370) كتاب: المناسك، باب: ما جاء في المنحر.