كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

الحديث وقالوا: لا يعطى الجزار منها شيئًا. هذا قول مالك، وأبي حنيفة، وأحمد (¬1)، وأجاز الحسن البصري أن يعطى الجزار الجلد.
واختلفوا في بيع الجلد، فروي عن ابن عمر أنه لا بأس به بأن يبيعه ويتصدق بثمنه، وقاله أحمد وإسحاق (¬2).
وقال أبو هريرة: من باع إهاب أضحيته فلا أضحية له (¬3). وقال ابن عباس: يتصدق به أو ينتفع به ولا يبيعه. وعن القاسم وسالم: لا يصلح بيع جلدها، وهو قول مالك (¬4).
قال النخعي والحكم: وهو لا بأس أن يشتري به الغربال والمنخل، وبه قال النخعي والأوزاعي وابن حبيب قالوا: لا بأس أن يشتري الغربال والمنخل والفأس والميزان ونحوها (¬5). وقال عطاء: إن كان الهدي واجبًا تصدق بإهابه، وإن كان تطوعًا باعه إن شاء في الدين.
¬__________
(¬1) انظر: "تبيين الحقائق" 2/ 90، "الذخيرة" 3/ 366، "الشرح الكبير" 9/ 383.
(¬2) انظر: "المستوعب" 4/ 373، "الفروع" 3/ 555.
(¬3) رواه الحاكم 2/ 389 - 390، والبيهقي 9/ 294 كتاب: الضحايا، باب: لا يبيع من أضحيته شيئًا ولا يعطي أجر الجزار منها. من طريق عبد الله بن عياش، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي قائلًا: ابن عياش ضعفه أبو داود.
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" كما في "صحيحه" للألباني 1/ 629: في إسناده عبد الله بن عياش المصري، مختلف فيه، وقد جاء في غير ما حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عن بيع جلد الأضحية. اهـ. وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (6118) وفي "صحيح الترغيب" (1088) وقال: قال الناجي: لا أستحضر الآن في هذا المعنى غير الحديث المذكور، وقد رواه ابن جرير من طريقه موقوفًا على أبي هريرة.
(¬4) انظر: "المنتقى" 3/ 92.
(¬5) انظر: "المجموع" 3/ 398.

الصفحة 90