والزيتون يؤدى من زيته على المشهور عند المالكية، وعندهم في الجلجلان ثلاثة أقوال: من حبه، من زيته إذا كان يعصر ويعطي ثمنه.
واختلف العلماء في جواز أكل لحوم الهدي، فقال أبو حنيفة: لا يؤكل إلا من هدي التمتع والقران والتطوع إذا بلغ محله ومنع الأكل مما وجب (به الإحرام) (¬1)، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (¬2)، والأخرى لا يؤكل من النذر وجزاء الصيد ويؤكل من الباقي، وهو قول ابن عمر وطاوس والحسن وإسحاق (¬3)، وعن الحسن أيضًا: أنه لا بأس أن يأكل من جزاء الصيد ونذر المساكين، وهو قول الحكم في (الجزاء) (¬4).
وقال مالك: يؤكل من الهدي كله إلا من جزاء الصيد وفدية الأذى وما نذره للمساكين (¬5). ونقل عن طاوس وسعيد بن جبير، ونقل أبو عمر أنه لا يأكل من جزاء الصيد، عن ابن عباس وعلي وإبراهيم وبزيادة: ولا ما جعل للمساكين، وعن سعيد بن جبير: لا يؤكل من النذر ولا من الكفارة ولا ما جعل للمساكين، وقال الشافعي: لا يؤكل إلا من التطوع خاصة؛ لأنه عنده واجب، وهو قول أبي ثور (¬6).
وعندنا لا يجوز بيع جلود الهدي والأضحية ولا شيء من أجزائها
لا بما ينتفع به في البيت ولا بغيره سواء كان تطوعًا أو واجبًا، لكن
¬__________
(¬1) في (ج): (الإحرام).
(¬2) انظر: "الأصل" 2/ 434، "شرح فتح القدير" 3/ 80، "المستوعب" 4/ 353.
(¬3) انظر: "المغني" 5/ 445، "الشرح الكبير" 9/ 417.
(¬4) في (ج): (الجزار).
(¬5) انظر: "التفريع" 1/ 332، "عيون المجالس" 2/ 842.
(¬6) انظر: "الاستذكار" 12/ 283، 284، و"البيان" 4/ 454، "المجموع" 8/ 396.