كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 12)

{وَاَلرُّكَّعِ اَلسُّجُودِ}: في الصلاة {وَأَذِّن فِي اَلنَّاسَ}: أعلمهم وناد فيهم، خوطب به محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ ليأمر به الناس أو إبراهيم، فقام إبراهيم على أبي قبيس فقال: عباد الله، إن الله قد بني بيتًا وأمر بحجه فحجوه، فأجابوه من أصلاب الرجال وأرحام النساء: لبيك داعي ربنا، فلا يحجه إلا من أجاب (¬1)، قيل: أول من أجابه أهل اليمن فهم أكثر الناس حجًّا (¬2)، {رِجَالًا}: جمع: راجل. {ضَامِرٍ}: رحل مهزول، وقد سلف في أول الحج إيضاح ذَلِكَ، {عَمِيقٍ}: بعيد.
وقال ابن عباس: عني الله بالناس هنا: أهل القبلة؛ ألم تسمعه قال: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 96] الآية، {وَمَن دَخَلَهُ} من الناس الذين أُمر أن يؤذن فيهم وكتب عليهم (¬3) {ليشَهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُم} شهود المواقف وقضاء المناسك أو المغفرة أو التجارة دينًا، وأخرى معلومات عشر ذي الحجة آخرها يوم النحر أو أيام التشريق أو يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر، وقال علي: يوم النحر ويومان بعده وأفضلها أولها (¬4). وهو قول ابن عمر (¬5) وأهل المدينة، وما قدمناه أولًا هو
¬__________
(¬1) رواه الطبري 9/ 134 (25039 - 25041)، والحاكم 2/ 388 - 389، 2/ 552 وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي في "سننه" 5/ 176، وفي "شعب الإيمان" 3/ 439 (3998)، والضياء في "المختارة" 10/ 20 - 21 (11) من طرق عن ابن عباس.
(¬2) رواه ابن أبي حاتم 8/ 2487 (13878)، وعزاه السيوطي له في "الدر المنثور" 4/ 637.
(¬3) رواه الطبري 9/ 135 (25050)، وعزاه له في "الدر المنثور" 4/ 639.
(¬4) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 360 (1894).
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 420 لعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا.
(¬5) ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 361. =

الصفحة 95