كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 12)

فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه، عَن شيء حتى أصبح ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد وظل ذلك اليوم ولا يرى النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم حتى أمسى فعاد إلى مضجعه فمر به علي فقال أما آن للرجل أن يعرف منزله فأقامه فذهب به معه لا يسأل أحدهما صاحبه، عَن شيء حتى كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فأقامه فقال ألا تحدثني ما الذي أقدمك قال إن أعطيتني عهدا وميثاقا أن ترشدني فعلت ففعل فأخبره فقال إنه حق وإنه رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم فإذا أصبحت فاتبعني فإني إن رأيت شيئا أخافه عليك قمت كأني أريق الماء فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي ففعل فانطلق يقفوه حتى دخل على النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم ودخل معه وسمع من قوله فأسلم مكانه فقال له النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري فقال والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فقام القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه وأتى العباس فأكب عليه وقال ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار وأنه من طريق تجارتكم إلى الشام فأنقذه منهم ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه فأكب العباس عليه.

الصفحة 217