كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 12)
وقد روى، عَن عَمرو بن دينار وجرير بن أبي حازم وأيوب أن الذي تمسك بنصيبه من أبي رافع هو خالد وحده وفي رواية أخرى انه كان لأبي أحيحة إلا سهما واحدا فأعتق بنوه أنصباءهم فاشترى النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم ذلك السهم فأعتقه.
قلت: قد ذكر أَبو سعيد بن الأعرابي هذه القصة في معجمه من طريق جرير بن حازم، عَن حماد بن موسى رجل من أهل المدينة أن عثمان بن البهي بن أبي رافع حدثه، قال: كان أَبو أحيحة جدي ترك ميراثا فخرج يوم بدر مع بنيه فأعتق ثلاثة منهم أنصباءهم وهم سعيد وعبيد الله والعاصي فقتلوا ثلاثتهم يوم بدر كفارا فأعتق ذلك بنو سعيد أنصباءهم غير خالد بن سعيد, لأنه كان غضب على أبي رافع بسبب أم ولد لأبي أحيحة أراد أن يتزوجها فنهاه خالد فعصاه فاحتمل عليه فلما أسلم أَبو رافع وهاجر كلم رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم خالدا في أمره فأبى أن يعتق أو يهب أو يبيع ثم ندم بعد ذلك فوهبه للنبي صَلى الله عَلَيه وسَلم فأعتق صَلى الله عَلَيه وسَلم نصيبه فكان أَبو رافع يقول أنا مولى رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم فلما ولي عَمرو بن سعيد بن العاص المدينة أرسل إلى البهي بن أبي رافع فقال له من مولاك قال رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم فضربه مِئَة سوط ثم قال له من مولاك فقال مثلها حتى ضربه خمسمِئَة سوط فلما خاف أن يموت قال أنا مولاكم فلما قتل عبد الملك بن مَروان عَمرو بن سعيد بن العاص مدحه البهي بن أبي رافع وهجا عَمرو بن سعيد فهذا يبين أن صاحب هذه القصة غير أبي رافع والد عَبد الله بن أبي رافع إذ ليس في ولده أحد يسمى البهي.