كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 12)
وأسانيد هذه الأحاديث واهية وليس المراد بقوله في الحديث الأخير إثبات إسلام أبي طالب فقد أخرج عمر بن شبة في كتاب مكة، وأَبو يعلى، وأَبو بشر سمويه في فوائده كلهم من طريق محمد بن سلمة، عَن هشام بن حسان، عَن محمد بن سيرين، عَن أنس في قصة إسلام أبي قحافة قال فلما مد يده يبايعه بكى أَبو بكر فقال النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم ما يبكيك قال لأن تكون يد عمك مكان يده ويسلم ويقر الله عينك أحب إلي من أين يكون.
وسنده صحيح وأَخرجه الحاكم من هذا الوجه وقال صحيح على شرط الشيخين وعلى تقدير ثوبتها فقد عارضها ما هو أصح منها.
أما الأول ففي الصحيحين من طريق الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن المسيب، عَن أَبيه أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم وعنده أَبو جهل وعبد الله بن أَبي أُمَيَّة فقال يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله فقال له أَبو جهل وعبد الله بن أَبي أُمَيَّة يا أبا طالب أترغب، عَن ملة عبد المطلب فلم يزالا به حتى قال آخر ما قال هو على ملة عبد المطلب فقال النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فنزلت ?ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين? الآية ونزلت ?إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء?.