كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 12)

فهذا هو الصحيح برد الرواية التي ذكرها بن إسحاق إذ لو كان قال كلمة التوحيد ما نهى الله تعالى نبيه، عَن الاستغفار له.
وهذا الجواب أولى من قول من أجاب بأن العباس ما أدى هذه الشهادة وهو مسلم وإنما ذكرها قبل أن يسلم فلا يعتد بها وقد أجاب الرافضي المذكور، عَن قوله وهو على
ملة عبد المطلب بأن عبد المطلب مات على الإسلام واستدل بأثر مقطوع، عَن جعفر الصادق وسأذكره بعد ولا حجة فيه لانقطاعه وضعف رجاله.
وأما الثاني وفيه شهادة أبي طالب بتصديق النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم فالجواب عنه وعما ورد من شعر أبي طالب في ذلك أنه نظير ما حكى الله تعالى، عَن كفار قريش وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فكان كفرهم عنادا ومنشؤه من الأنفة والكبر وإلى ذلك أشار أَبو طالب قوله لولا أن تعيرني قريش.
وأما الثاني وهو أثر الهوزني فهو مرسل ومع ذلك فليس في قوله وصلتك رحم ما يدل على إسلامه بل فيه ما يدل على عدمه وهو معارضته لجنازته ولو كان أسلم لمشى معه وصلى عليه.
وقد ورد ما هو أصح منه وهو ما أَخرجه أَبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة من طريق ناجية بن كعب، عَن علي قال لما مات أَبو طالب أتيت النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم فقلت إن عمك الضال قد مات فقال لي اذهب فواره ولا تحدثني شيئا حتى تأتين ففعلت ثم جئت فدعا لي بدعوات.

الصفحة 395