كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 12)

قال الطَّبَرَانِيُّ: لم يروه، عَن أبي قتادة إلا ولده ولا سمعناها إلا من عنده وكانت امرأة فصيحة عاقلة متدينة.
قلت: الحديث الأول جاء، عَن أبي قتادة في قصة طويلة من رواية عَبد الله بن رباح، عَن أبي قتادة قال كنت مع رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم في بعض أسفاره إذ مال، عَن راحلته قال فدعمته فاستيقظ فذكر الحديث وفيه حفظك الله كما حفظت نبيه.
أَخرجه مسلم مطولا وفيه نومهم، عَن الصلاة وفيه ليس التفريط في النوم وفي آخره إن ساقي القوم آخرهم شربا.
وقوله في رواية عبدة ليلة بدر غلط فإنه لم يشَهِدَ بَدْرًا والحديث الثاني قد تقدمت الإشارة إليه.
وكانت وفاة أبي قتادة بالكوفة في خلافة علي، ويُقال: إنه كبر عليه ستا وقال إنه بدري وقال الحسن بن عثمان مات سنة أربعين، وكان شهد مع علي مشاهده وقال خليفة ولاه علي مكة ثم ولاها قثم بن العباس وقال الوَاقِدِيُّ: مات بالمدينة سنة أربع وخمسين وله اثنتان وسبعون سنة، ويُقال: بن سبعين قال ولا أعلم بين علمائنا اختلافا في ذلك وروى أهل الكوفة أنه مات بالكوفة وعلي بها سنة ثمان وثلاثين وذَكَرَهُ البُخَارِيُّ في الأوسط فيمن مات بين الخمسين والستين وساق بإسناد له أن مَروان لما كان واليا على المدينة من قبل معاوية أرسل إلى أبي قتادة ليريه مواقف النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم وأصحابه فانطلق معه فأراه.
ويدل على تأخره أيضًا ما أَخرجه عبد الرزاق، عَن معمر، عَن عَبد الله بن محمد بن عقيل أن معاوية لما قدم المدينة تلقاه الناس فقال لأبي قتادة تلقاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار.

الصفحة 537