كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 12)

وذكر ابن سعد، عَن الواقدي بأسانيد عديدة قالوا لم يكن أحد من الأوس والخزرج أوصف لدين الحنيفية ولا أكثر مساءلة عنها من أبي قيس بن الأسلت، وكان يسأل من اليهود، عَن دينهم فكان يقاربهم ثم خرج الى الشام فنزل على آل جفنة فأكرموه ووصلوه وسأل الرهبان والأحبار فدعوه الى دينهم فامتنع فقال له راهب منهم يا أبا قيس إن كنت تريد دين الحنيفية فهو من حيث خرجت وهو دين إبراهيم ثم خرج إلى مكة معتمرا فبلغ زيد عَمرو بن نفيل فكلمه فكان يقول ليس أحد على دين إبراهيم إلا أنا وزيد بن عمرو، وكان يذكر صفة النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم وأنه يهاجر الى يثرب وشهد وقعة بعاث وكانت قبل الهجرة بخمس سنين.
فلما قدم النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم المدينة جاء إليه فقال إلام تدعو فذكر له شرائع الإسلام فقال ما أحسن هذا وأجمله فلقيه عَبد الله بن أبي بن سلول فقال لقد لذت من حزبنا كل ملاذ تارة تحالف قريشا وتارة تتبع محمدا فقال لا جرم لا تبعته إلا آخر الناس فزعموا أنه لما حضره الموت أرسل إليه النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم يقول له قل لا إله إلا الله أشفع لك بها. فسمع يقول ذلك.
وفي لفظ كانوا يقولون فقد سمع يوحد عند الموت.

الصفحة 546