كتاب مسند البزار = البحر الزخار (اسم الجزء: 12)
5991- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ، فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ قَالَ: فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ فَاهُ عَلَى جَبِينِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يُقَبِّلُهُ وَيَقُولُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَطِبْتَ مَيِّتًا، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ مَرَّ بِعُمَرَ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ يَمُوتُ حَتَّى يَقْتُلَ الْمُنَافِقِينَ، فقَالَ: وَقَدْ كَانُوا اسْتَبْشَرُوا بِمَوْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ فَمَرَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ: أَرْبِعْ عَلَى نَفْسِكِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ، أَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} ، {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} قَالَ: وَأَتَى الْمِنْبَرَ فَصَعِدَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ إِلَهَكُمُ الَّذِي تَعْبُدُونَ فَإِنَّ إِلَهَكُمْ قَدْ مَاتَ، وَإِنْ كَانَ إِلَهُكُمُ اللَّهَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ فَإِنَّ إِلَهَكُمْ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ. قَالَ: ثُمَّ تَلاَ {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} حَتَّى خَتَمَ الآيَةَ قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ وَقَدِ اسْتَبْشَرَ الْمُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ وَاشْتَدَّ فَرَحُهُمْ وَأَخَذَ الْمُنَافِقِينَ الْكَآبَةُ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأَنَّمَا كَانَتْ عَلَى وُجُوهِنا أَغْطِيَةٌ فَكُشِفَتْ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَبَّلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم بَعْدَ مَا مَاتَ، ولاَ نَعلم رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَن نافعٍ إلاَّ فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، ولاَ نَعلم رَوَاهُ عَن فُضَيْلٍ إلاَّ ابْنُهُ مُحَمد بْنُ فُضَيْلٍ.
الصفحة 245