كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 12)

أما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «بِرِيقَةِ بَعْضِنَا»:
قال ابن حجر: - رحمه الله -: يدل ذلك أنه كان يتفل عند الرقية، قال النووي: معنى الحديث أنه كان يأخذ من ريق نفسه على أصبعه بالسبابة، ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل ويقول هذا الكلام في حال المسح. (¬١)
قال القرطبي - رحمه الله -: ووضع النبي - صلى الله عليه وسلم - سبابته بالأرض ووضعها عليه يدل على استحباب ذلك عند الرقية، ثم قال: وزعم علماؤنا أن السر فيه أن تراب الأرض لبرودته ويبسه يبرئ الموضع الذي به الألم ويمنع انصباب المواد إليه ليبسه مع منفعته في تجفيف الجراح واندمالها، قال: وقال في الريق إنه يختص بالتحليل والإنضاج وإبراء الجرح والورم لا سيما من الصائم الجائع. (¬٢)
ومنها وضع اليد على موضع الألم، فروى مسلم في صحيحه من حديث عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ - رضي الله عنه -، أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي يَأْلَمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ:
---------------
(¬١). شرح صحيح مسلم (١٤/ ٤٠٤).
(¬٢). فتح الباري (١٠/ ٢٠٨).

الصفحة 126

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text