كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 12)

التَّأْوِيلَ» (¬١). قال ابن حجر - رحمه الله -: «ولعل ذلك كان في الليلة التي بات ابن عباس - رضي الله عنهما - فيها ليرى صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -».
والمراد بالكتاب القرآن لأن العرف الشرعي عليه، والمراد بالتعليم: ما هو أعم من حفظه والتفهم فيه (¬٢).
ومنها: موقفه مع أنس بن مالك: روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: جَاءَتْ بي أُمِّي أُمُّ أَنَسٍ إلى رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَدْ أَزَّرَتْنِي بنِصْفِ خِمَارِهَا، وَرَدَّتْنِي بنِصْفِهِ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللهِ! هذا أُنَيْسٌ ابْنِي، أَتَيْتُكَ به يَخْدُمُكَ فَادْعُ اللهَ له، فَقالَ: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ»، وفي رواية: «وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ» (¬٣). قال أنس - رضي الله عنه -: فَوَاللَّهِ إنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ، وإنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ علَى نَحْوِ المِئَةِ، اليَومَ (¬٤). وفي رواية البخاري: وحَدَّثَتْنِي ابْنَتي أُمَيْنَةُ: أنَّه دُفِنَ لِصُلْبِي مَقْدَمَ حَجَّاجٍ البَصْرَةَ بضْعٌ وعِشْرُونَ ومِئَةٌ (¬٥).
قال أبو العالية: «كان لأنس بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك» (¬٦). قال ابن
---------------
(¬١). برقم ٣١٠٢، وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط مسلم.
(¬٢). فتح الباري (١/ ١٧٠).
(¬٣). صحيح البخاري برقم ٦٣٨٧، وصحيح مسلم برقم ٢٤٨٠.
(¬٤). صحيح البخاري برقم ١٩٨٢، وصحيح مسلم برقم ٢٤٨٠ واللفظ له.
(¬٥). صحيح البخاري برقم ١٩٨٢.
(¬٦). رواه الترمذي برقم ٣٨٣٣، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي (٣/ ٢٣٤) برقم ٣٠١١.

الصفحة 158